حين يُختبر الوطن... تتجلى الجهوزية والوحدة

| زهير توفيقي

أجد‭ ‬لزامًا‭ ‬عليّ‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الدقيقة‭ ‬أن‭ ‬أتوجه‭ ‬بكلمة‭ ‬إلى‭ ‬قرائنا‭ ‬الكرام،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التطورات‭ ‬الإقليمية‭ ‬الأخيرة‭ ‬وما‭ ‬شهدته‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬تصعيد‭ ‬عسكري‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬استهداف‭ ‬مواقع‭ ‬عسكرية‭ ‬أميركية‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ودولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬ودولة‭ ‬قطر‭ ‬ودولة‭ ‬الكويت‭ ‬والمملكة‭ ‬الأردنية‭ ‬الهاشمية‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬يؤكد‭ ‬مجددًا‭ ‬حساسية‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬الإقليم،‭ ‬ويضع‭ ‬الجميع‭ ‬أمام‭ ‬مسؤوليات‭ ‬وطنية‭ ‬وأخلاقية‭ ‬مضاعفة‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬لا‭ ‬يسعنا‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬نثمّن‭ ‬الجهوزية‭ ‬العالية‭ ‬والكفاءة‭ ‬المشهودة‭ ‬التي‭ ‬أظهرتها‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين،‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الحرس‭ ‬الوطني‭ ‬البحريني،‭ ‬ووزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬لأي‭ ‬تهديدات،‭ ‬وتعاملها‭ ‬الاحترافي‭ ‬مع‭ ‬المستجدات‭ ‬وكذلك‭ ‬ما‭ ‬أظهرته‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للدفاع‭ ‬المدني‭ ‬من‭ ‬احترافية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬آثار‭ ‬الهجمات‭ ‬الغادرة‭ ‬على‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬مستوى‭ ‬الاستعداد‭ ‬والتأهيل‭ ‬المتقدم‭ ‬الذي‭ ‬تتمتع‭ ‬به‭ ‬مؤسساتنا‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية‭.‬

لقد‭ ‬أثبتت‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬سماء‭ ‬وأرض‭ ‬البحرين،‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭ ‬بروح‭ ‬المسؤولية‭ ‬والانضباط،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬الفخر‭ ‬والاعتزاز،‭ ‬ويبعث‭ ‬برسالة‭ ‬طمأنة‭ ‬واضحة‭ ‬لكل‭ ‬مواطن‭ ‬ومقيم‭ ‬بأن‭ ‬أمن‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬أولوية‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬التهاون‭.‬

ولابد‭ ‬هنا‭ ‬من‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬الدور‭ ‬المحوري‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬مركز‭ ‬الاتصال‭ ‬الحكومي‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬المعلومات‭ ‬والأخبار‭ ‬والتوجيهات‭ ‬الصادرة‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية،‭ ‬وعدم‭ ‬إعطاء‭ ‬أي‭ ‬فرصة‭ ‬لأي‭ ‬حسابات‭ ‬إخبارية‭ ‬وهمية‭ ‬لنشر‭ ‬وبث‭ ‬الأخبار‭ ‬غير‭ ‬الصحيحة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬الدقيقة‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬المغرضة‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف،‭ ‬فإننا‭ ‬نهيب‭ ‬بالجميع‭ ‬الالتزام‭ ‬التام‭ ‬بالتعليمات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬المختصة،‭ ‬واستقاء‭ ‬المعلومات‭ ‬من‭ ‬مصادرها‭ ‬الموثوقة‭ ‬فقط،‭ ‬وعدم‭ ‬الانجرار‭ ‬وراء‭ ‬الشائعات‭ ‬أو‭ ‬تداول‭ ‬أخبار‭ ‬غير‭ ‬مؤكدة‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬لما‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬سلبي‭ ‬في‭ ‬إثارة‭ ‬القلق‭ ‬وخلق‭ ‬بلبلة‭ ‬لا‭ ‬تخدم‭ ‬المصلحة‭ ‬الوطنية‭.‬

إن‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬اللحظات‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬الجهوزية‭ ‬العسكرية،‭ ‬فتماسك‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬هو‭ ‬صمام‭ ‬الأمان،‭ ‬والتكاتف‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬والشعب‭ ‬هو‭ ‬عنوان‭ ‬المرحلة‭. ‬وثقتنا‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬حكمة‭ ‬قيادتنا‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬بحنكة‭ ‬واقتدار،‭ ‬بما‭ ‬يحفظ‭ ‬أمن‭ ‬البحرين‭ ‬واستقرارها‭.‬

نسأل‭ ‬الله‭ ‬العلي‭ ‬القدير‭ ‬أن‭ ‬يحفظ‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬سوء،‭ ‬وأن‭ ‬يحمي‭ ‬مليكنا،‭ ‬وسمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬وسائر‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين،‭ ‬وأن‭ ‬يديم‭ ‬على‭ ‬وطننا‭ ‬نعمة‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬والاستقرار‭.‬