قالوا سلاما

أبناؤنا اليافعون في رمضان

| سليم مصطفى بودبوس

لا شك أن للشهر الفضيل بصمتَه الواضحة في كلّ مسلم، وأثره الشديد في سلوكاتنا في الأسرة والمدرسة والسوق ومواطن العمل.. ولكنني سأخصّ بالذكر هنا أثره في فئة اليافعين من أبنائنا وبناتنا الذين يبدأون سنواتهم الأولى مع فريضة الصيام. تُعد مرحلة اليافعين من أدق المراحل العمرية وأكثرها تأثيرًا في تكوين شخصية الإنسان وبناء مستقبله؛ ففيها تبدأ سلوكات الطفل بالنضج ويبدأ تأثير القدوة بالظهور في أفعاله وأقواله. وفي رمضان الكريم نلحظ بوضوح على عدد كبير من أبنائنا وبناتنا اتّباع سلوكات إيجابية جدّا؛ كالإقبال أكثر على تلاوة القرآن الكريم وحفظه، والمساعدة في لجان المساجد في الصلوات الخمس وفي صلاة التراويح، وصلاة القيام، وكذلك التطوع لتوزيع السلال الرمضانية أو وجبات الإفطار وغيرها من السلوكات التي نتمنّى أن تمتدّ معهم إلى ما بعد رمضان. لكن تظهر عند البعض الآخر من اليافعين واليافعات في هذا الشهر عادات سلوكية خاطئة كالنوم نهارا والسهر ليلا؛ خصوصًا إذا صادف رمضان الكريم فترة عطلة مدرسيّة أو إجازة نهاية الأسبوع. وفي فترات الليل يُدْمِن الكثير منهم على مشاهدة التلفاز متنقّلين بين مئات القنوات المختلفة بحثا عن التسلية والتهريج. ولا تسأل عن الإسراف في الطعام لدى بعضهم؛ فكأنّهم يريدون تعويض ما فاتهم وقت النهار فيضيّعون على أنفسهم الفوائد الصحيّة من الصيام.  بالإضافة إلى ذلك يشعر العديد منهم - توهّمًا - بحالة من الكسل والخمول والملل؛ فيتدنّى مردودهم وتتقلّص عندهم الفاعليّة؛ إذ يتّخذ بعضهم من صيام رمضان الكريم فرصة لتبرير فتوره، وانعدام النشاط، وعدم الإنجاز.

أمّا السلوك المعيب الذي يتفاقم مع شهر رمضان فهو تزايد الغيابات عند البعض، أو كثرة طلب العودة إلى البيت بحجة التعب من الصيام وعدم تحمّل أداء هذه الفريضة مع الدراسة في الوقت ذاته. هذه السلوكات يكتسبها أبناؤنا اليافعون من القدوة السيئة، وهي على أنواع، وأشدّها تأثيرًا القدوة الافتراضية: شخوص مجهولون أو معلومون يتحوّلون بين فيديو وآخر أو منشور وآخر إلى “قدوة” تحت مسمى جديد “مؤثّر”، يظهرون في هواتف أبنائنا دون سابق إنذار، هؤلاء صاروا للأسف قدوة لأبنائنا اليافعين والمراهقين يتأثرون بسلوكهم وأفكارهم التي تتعارض مع قيمنا وسلوكنا الرمضاني. ينشر هؤلاء (المؤثرون) مقاطع فيديو في يومهم الرمضاني وهم يتأفّفون من الفراغ وتعب الصيام، ويميلون إلى الكسل والنوم، فتنتشر العادات السلوكية السيّئة في نفوس أبنائنا الليّنة ويجدون لهم عذرًا لمزيد من التكاسل. فلتكنْ أنت أيها الأب وأنتِ أيتها الأمّ القدوة الحسنة والصالحة لأبنائك وبناتك؛ لتكونوا مثالًا للعطاء ولقوة الإنجاز في رمضان؛ حتّى يتعلّم أبناؤنا أنّ هذا الشهر الفضيل هو شهر تتضاعف فيه الحسنات بقدر ما يتضاعف الأداء في شتى المجالات التعبدية والدنيوية من علم وعمل وغيره.

كاتب تونسي ومدير تحرير مجلة البحرين الخيرية