أخوان بلا مدرسة!
| ياسمين خلف
ها قد بدأ الفصل الثاني من العام الدراسي، وذهب جميع الأطفال إلى مدارسهم. هذا ما يعتقده أغلبنا، كصورة ذهنية طبيعية، إلا أنها للأسف غير واقعية! عندما نعلم أن هناك أطفالًا يقبعون في منازلهم، وكراسيهم المدرسية خالية تنتظرهم... كأخوين، أحدهما في الثانية عشرة من عمره يعاني من طيف التوحد، إلا أنه قادر على الاعتماد على نفسه، ويتحدث بطلاقة باللغة الإنجليزية، وبحسب عدد من المعلمين الذين خضع لتقييمهم هو طفل عبقري ولديه مهارات تفوق الأطفال الطبيعيين. والآخر أخوه ذو الست سنوات، طفل طبيعي جدًّا لولا الثقل في لسانه، والذي كان حجة عليه لعدم قبوله في المدرسة! رحلة والدة هذين الطفلين في البحث عن مدرسة تقبل حالتهما، رحلة شاقة، إلى أن عثرت على مدرسة خاصة تقبل انضمامهما إليها. وكان شرط قسم التعليم الخاص بوزارة التربية والتعليم، توظيف - معلمة ظل - Shadow teacher، كمرافقة لهما أثناء دوامهما المدرسي. ورغم العبء المادي الذي يفوق قدرتها كونها مطلقة وتعيل 5 أطفال، إلا أنها وفرت تلك المعلمة - إحداهما خريجة تربية خاصة من جامعة كندية – إلا أن الوزارة رفضت تسجيل الطفلين بالمدرسة فكان القرار الذي قصم ظهر هذه الأم، فأصيبت على إثره بسكتة دماغية، لا تزال تتعالج من آثارها. السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا ترفض الوزارة انضمامهما للمدرسة، رغم أن المدرسة التي ستتولى عملية تعليمهما بشكل مباشر موافقة على استقبالهما رغم حالتهما الخاصة؟ سؤال كررته الأم دون إجابة واضحة من الوزارة! من حق كل طفل مهما كان مختلفًا، ومهما يعاني من إعاقة أو صنف كحالة خاصة أن يحصل على حقه من التعليم أو التدريب بما يتناسب مع حالته. ومن حق هؤلاء الأطفال أن يندمجوا مع أقرانهم ويشاركونهم أنشطتهم المختلفة، كحق طبيعي في الحياة. الفصل الدراسي الأول مضى، والأم تبحث وتطرق كل الأبواب لينتظم ابناها في المدرسة، والفصل الثاني لحقه تصرمًا، ولا نرجو أن تمر سنة دراسية تلو أخرى دون أن يحصلا على حقهما في التعليم. ياسمينة: حقائبهما جاهزة وتنتظر حملها ليذهبا للمدرسة كأقرانهما. * كاتبة بحرينية