“الحق الإلهي”.. بديلًا عن القانون الدولي!

| كمال الذيب

ذكرتني تصريحات السفير الأميركي في إسرائيل خلال حوار صريح منشور مؤخرًا، بشأن حق إسرائيل في التوسع على حساب جيرانها العرب، تنفيذًا للوعد الإلهي، ببناء إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل، ذكرتني هذه التصريحات بشعار (يهودية الدولة) الذي ترجمته طلبات (إسرائيل - أوباما) إلى الرباعية الدولية (قبل عدة سنوات) بضرورة ربط أية تسوية مع الفلسطينيين بالإقرار بيهودية الدولة، بالرغم من المفارقة بين مفهوم الدولة المدنية، ومفهوم الدولة الدينية. الجديد في تصريحات السفير الأميركي - وهي تعبر صراحة عن عقيدته الدينية - أنها وسَّعت الاستخدامَ الدينيّ التوراتيَّ، في الحديث عن حدود أرض إسرائيل لتكون خارج الزمان والمكان الدوليين، استنادًا إلى آيديولوجيا دينية غارقة في التطرف ومولدة للصراعات والحروب والتطرف. ومثلما يعكس شعار يهودية الدولة توجهًا لطرد السكان الأصليين من وطنهم، للحفاظ على نقاء الدولة اليهودية، يستوي في ذلك فلسطينيو 1967م وفلسطينيو 1948م، وإنهاء حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم وتصفية وإزاحة الأساس القانوني لهذا الحق، فإن تصريحات الدبلوماسي الأميركي حول وعد التوسع - بالرغم من اعتبار المتحدث باسم الخارجية الأميركية عن أن  كلمات السفير “أُخرجت من سياقها”، وأنها لا تعكس تغييرًا في السياسة الخارجية الرسمية للولايات المتحدة الأميركية - فإنها يجب أن تثير القلق جديًّا باستنادها علنًا إلى مرجعية: “الحق الإلهي” التي استعاض من خلالها عن القانون الدولي، مع استبدال عبارة “الاحتلال” بعبارات أخرى مثل: العودة إلى أرض الميعاد - السيادة التاريخية الدينية - الوعد الإلهي. فهذه التصريحات تضع “النص الديني” فوق قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية بمختلف مستوياتها، وشرعنة التوسع الاستيطاني إضافة إلى التجاوز علنا عن “حل الدولتين” في العقل السياسي لتيار اليمين المحافظ، وبالتالي تقويض أية فرصة حقيقية للتوصل إلى سلام عادل ودائم.  إن هذا الكلام – إذا ما تحول إلى سياسة رسمية في المستقبل - يوفر الغطاء الآيديولوجي للتوسع الإسرائيلي، وسوف يعني أن المنطقة سوف تشهد محاولات لإعادة رسم الخرائط بناءً على “رؤى دينية” بدلًا من “التسويات السياسية” الواقعية والعقلانية، ما ينذر بجولات جديدة من الصراع المفتوح. لأنه لا أحد من العرب سيقبل بهذا المنطق أو يرضخ له. * كاتب وإعلامي بحريني