شفرة رمضان الرياضية
| عيسى الماجد
يعتقد كثيرون أن شهر رمضان “إجازة بيولوجية” للجسم، لكن العلم الحديث يرى فيه فرصة ذهبية لعمل “إعادة ضبط” للتمثيل الغذائي. السر ليس في “هل” تتدرب، بل في “كيف” و “متى” نكسر قوانين الخمول دون السقوط في فخ الاجهاد.
تشير الدراسات العالمية مثلا في journal of Sports Sciences إلى أن الجسم يمر بمرحلة تكيف أيضي خلال الصيام تستلزم إدارة دقيقة للجهد البدني لضمان الفائدة وتجنب المخاطر. وتؤكد الأبحاث أن التوقيت هو العامل الحاسم، فممارسة الرياضة منخفضة الشدة (كالمشي السريع) قبل الإفطار بساعة تعزز من “حرق الدهون” والتي يستهدف فيها الجسم المخزون الشحمي مباشرة نتيجة انخفاض الأنسولين، ببنما يعد الوقت بعد الإفطار بـ 3 ساعات هي “الفرصة الذهبية” للتمارين عالية الشدة ورفع الأثقال، لضمان توفر مخزون “الجليكوجين” وتوازن السوائل في الجسم.
يقع الكثير من الرياضيين في فخ الممارسات الرياضية الخاطئة أثناء الصيام والتي قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ومن أبرزها: ممارسة الرياضات العنيفة في نهار رمضان والتي تؤدي إلى ارتفاع هرمون الكورتيزون (هرمون الإجهاد) ما قد يسبب هدم الكتلة العضلية. كما يعد إهمال وجبة السحور المتوازنة خطأ استراتيجياً يؤدي لاستنزاف الطاقة المبكر، ومن أكثر الأخطاء الشائعة لدى الرياضيين الإفراط في الكافيين، حيث إن الافراط في شرب (القهوة أو الشاي) ومشروبات الطاقة بعد الإفطار تعمل كمدرات للبول، ما يسرع من فقدان السوائل التي يحتاجها الجسم بشدة خلال ساعات الصيام التالية.
بناء على الأدلة العلمية، تظل رياضة المشي واليوغا هي الأنسب نهاراً للحفاظ على صحة القلب والمرونة، أما تمارين المقاومة والسباحة، فتعد الخيار الأمثل مساءً لتحفيز البناء العضلي وتجنب الجفاف. إن الهدف من الرياضة في رمضان هو “الحفاظ على المكتسبات البدنية” وليس تحقيق الانجازات الرياضية، إن الجمع بين “الترطيب الذكي” وتوقيت الجهد البدني هو المفتاح لتحويل الصيام إلى فرصة لتعزيز الصحة العامة وتعزيز كفاءة الجسم الوظيفية.