نفخر بمجالس البحرين وأهلها

| إبراهيم النهام

في كل عام، ومع إطلالة شهر رمضان المبارك، تتجدد في البحرين واحدة من أجمل صور التلاحم الاجتماعي، حيث تعود المجالس الرمضانية لتفتح أبوابها مرحِّبة بالجميع، في مشهد يعكس عمق القيم الأصيلة التي نشأ عليها المجتمع البحريني عبر الأجيال، فالمجلس في البحرين ليس مجرد مكان للقاء، بل هو مؤسسة اجتماعية متكاملة، تُصان فيها عادات الكرم، وتُروى فيها حكايات التاريخ، وتُناقش تحت سقفها قضايا الوطن والمجتمع. وفي رمضان تحديدًا، يزداد بريق هذه المجالس، إذ تمتزج روحانية الشهر الفضيل بدفء التواصل الإنساني، فتتحول المجالس إلى منصات للمحبة والتقارب وتبادل الرأي. وتبرز المجالس الرمضانية بوصفها مدرسة للقيم، يتعلم فيها النشء آداب الحوار، واحترام الكبير، وتقدير الضيف، وهي قيم متجذرة في الوجدان البحريني منذ زمن الطواويش ورواد البحر والتجارة، كما تمثل هذه المجالس مساحة جامعة لمختلف فئات المجتمع، حيث يلتقي المسؤول مع المواطن، ورجل الأعمال مع المثقف، في صورة تعكس خصوصية النموذج البحريني القائم على الانفتاح والتآلف. إن استمرار وهج المجالس الرمضانية يؤكد أن البحرين نجحت في الحفاظ على إرثها الاجتماعي الأصيل، مع مواكبة روح العصر. وستظل هذه المجالس، ما بقي رمضان، عنوانًا للهوية البحرينية، ومرآة صادقة لقيم الوفاء والتواصل والتسامح التي يتميز بها هذا الوطن العزيز.  * كاتب وإعلامي بحريني