صالح المغامسي.. بشاره القدر وتكريم القياده

| د. بثينة خليفة قاسم

لم يكن الإعلانُ عن تعيين الشيخ صالح المغامسي إماماً للمسجد النبوي الشريف مجرد طقس تقليدي عابر، بل هو في جوهره تحول معنوي ورمزي عميق في رحاب المدينة المنورة؛ إنه المشهد الذي تتجلى فيه أبهى صور التناغم بين اليقين، والصبر، والتفاني في محبة المصطفى- ص- .

لقد حفلت الذاكرة الإسلامية بنماذج لعلماءٍ جُسدت قيمتهم في عمق ما يحملون من علم، وفي تلك الهيبة والخشية التي تكسو طرحهم. 

والمغامسي، ذلك العلمُ القادم من مدرسة "طيبة الطيبة"، صقلت هويته بيئة كانت على تماس مباشر مع المنهج العلمي لكبار العلماء، وإرثٍ أكاديمي تأثر بالمدرسة الفكرية والروحية لابن باز وابن عثيمين والشنقيطي، ليصوغ نهجاً في التفسير والبيان يوازن بين الوقار والمعاصرة، وصولاً إلى هذا الاستحقاق الذي خُطّ في اللوح المحفوظ، مصداقاً للبيتين الجميلين:  وتشاءُ انت من البشائر قطره ، ويشاء الله ان يغيثك بالمطر .. وتشاءُ انت من الأماني نجمه ، ويشاء ربك ان يناولك القمر..

إنها الحقيقة الربانية التي تؤكد أن عناية الله لا تغفل عن نيةٍ صادقة، ولا تضيعُ سعي من ابتغى وجهه الكريم. فبينما يضع البشر خططهم ويرسمون آمالهم، تتنزل الهبات الإلهية في مواقيتها المقدرة. 

ويأتي هذا التكريم ليعكس لفتةً من مقام خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، وتقديرا لأولئك الذين نذروا أنفسهم لخدمة الدين والوطن، ليُعهد إليهم بشرف الإمامة في المحراب النبوي، بقدسيته ومكانته العظيمة.

حين يصدح تكبير المغامسي في تلك الأرض المقدسة، لن يشعر المصلون بصوت مستحدث، بل هو صدى لعقودٍ من الوفاء والتفاني، هو التجسيد الحي بأن " من صبر ظفر"، وتذكير بنية العالِم الذي أراد أن يكون خادماً للكلمة، بما يليق بحضرة الجناب النبوي.

يمثل هذا التعيين، ترسيخاً للقيم الإنسانية الرفيعة التي عكسها الشيخ المغامسي بتواضعه وقربه من الناس، وهو بمثابة إنصاف لكل من آمن بأن العطاء الصادق ثمرةٌ باقية. 

وعلى نطاقٍ أوسع، يبعث هذا الخبر برسالة أمل لكل من يترقب فرجاً، مؤكداً أن الفضل الإلهي يأتي باليسر والضياء في حينه. 

هنيئاً للمدينة إمامها الجديد، وهنيئاً للمحراب بعالمٍ أثبت قدرته على محاورة الأرواح وتلمس التطلعات الروحية لمستمعيه. أعان الله "أبا هاشم" على حمل هذه الأمانة العظيمه ، وهو يقيناً أهلٌ لها.