سلام ترامب وتصعيد السفير
| أسامة الماجد
يبدو جليًّا أن المسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة الأميركية يفتقرون سمة الانسجام الأساسية؛ ففي الوقت الذي احتضن فيه “مجلس السلام” برئاسة دونالد ترامب 47 دولة لبحث إعادة إعمار غزة، فاجأنا السفير الأميركي لدى إسرائيل بتصريح صادم يبارك فيه فرض السيادة الإسرائيلية على أراضٍ عربية، بما فيها الضفة الغربية المحتلة. هذا التصريح، الذي واجه تنديدًا عربيًّا وإسلاميًّا واسعًا، هو محاولة لتبرير العدوان وتمويه الحقائق. إنه يتناقض جذريًّا مع الرؤية التي طرحها الرئيس ترامب والخطة الشاملة لإنهاء النزاع. فبينما يبذل العالم جهودًا محمومة لخفض التصعيد ووضع التغييرات الجوهرية موضع التنفيذ، يشن السفير حملة مضادة تعيدنا إلى المربع الأول. إن مثل هذه التصريحات الاستفزازية لا تعكس فقط تخبطًا دبلوماسيًّا، بل تحمل في طياتها مخاطر تدفع الأحداث نحو مسارات مجهولة. إنها تمثل تحديًّا علنيًّا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتهديدًا جسيماً لأمن المنطقة. فالمسألة هنا لا تتعلق بـ “التنبؤ بتقلبات الطقس” كما توهم السفير، بل تتعلق بمصير دول، وضرب ثقافة السلام والتسامح في مقتل. إن هذا التخبط يقدم دليلًا لا يقبل الجدل على تصادم المصالح والقرارات في الإدارة الأميركية، والتغافل عن حقيقة أن استقرار الشرق الأوسط لا يمر عبر التصريحات المنفلتة، بل عبر إنهاء الاحتلال الشامل لجميع الأراضي العربية. إن أية محاولة للالتفاف على هذه الثوابت لن تؤدي إلا لتعميق الفوضى وتقويض فرص التعايش للأجيال القادمة، ما يضع مصداقية واشنطن كراعٍ للسلام على المحك التاريخي، ويفتح الباب أمام صراعات وجودية لا تحمد عقباها، تتجاوز في آثارها التدميرية حدود المنطقة لتطال النظام العالمي بأسره. * كاتب بحريني