ماذا يعني حكم المحكمة العليا الأميركية لصناعة الألمنيوم في البحرين؟

| د. حسن العالي

المحكمة العليا الأميركية أبطلت الضرائب الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس ترامب الرسوم المفروضة على “المعدن الفضي” البحريني ما تزال سارية قرار المحكمة العليا يحمل في طياته 3 أبعاد استراتيجية لمملكة البحرين ودول مجلس التعاون

أحدثت المحكمة العليا الأميركية في العشرين من فبراير 2026 زلزالا قانونيا بإبطالها الضرائب الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس ترامب استنادا إلى “قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية” (IEEPA). وبينما سارعت عواصم العالم للاحتفاء بهذا “الفيتو القضائي”، تبرز الحاجة في مملكة البحرين إلى قراءة أكثر تأنيا وعمقا؛ حيث إن طبيعة الرسوم المفروضة على أهم صادراتنا الوطنية تضعنا في زاوية قانونية مختلفة تماما عن سياق هذا الحكم. التمييز الجوهري: لماذا لم تسقط رسوم الألومنيوم؟ من الناحية المهنية، يجب التفريق بين مسارين قانونيين استخدمتهما الإدارة الأميركية لفرض الضرائب: 1. مسار الطوارئ (IEEPA): وهو الذي أبطلته المحكمة العليا حديثا، وكان يستهدف فرض رسوم شاملة وعشوائية للضغط السياسي. 2. مسار الأمن القومي (المادة 232): وهو المسار الذي تخضع بموجبه صادرات الألومنيوم البحرينية لرسوم جمركية (تصل إلى 10 %). هذا القانون ينتمي لتشريع منفصل (قانون التوسع التجاري للعام 1962) ولم يتأثر بقرار المحكمة الأخير. وبناء عليه، فإن الرسوم المفروضة على “المعدن الفضي” البحريني ما تزال سارية، ولن تشهد إلغاء تلقائيا نتيجة هذا الحكم؛ لأنها تستند إلى ذريعة “حماية الصناعة الدفاعية والأمن القومي الأميركي” وليس “حالة الطوارئ الاقتصادية”. انعكاسات القرار على الاقتصاد الخليجي والبحريني بالرغم من عدم سقوط رسوم الألمنيوم بشكل مباشر، إلا أن قرار المحكمة العليا يحمل في طياته ثلاثة أبعاد استراتيجية لمملكة البحرين ودول مجلس التعاون: أولا: كبح سيناريو “الرسوم المضاعفة”: كان التهديد الأكبر يتمثل في فرض رسوم “طوارئ” إضافية فوق رسوم “الأمن القومي” القائمة أصلا. حكم المحكمة قطع الطريق على هذا التصعيد، ما يوفر حماية لصادراتنا من دخول نفق “الضرائب التراكمية”. ثانيا: خفض كلفة الإنتاج غير المباشرة: تعتمد المصانع الكبرى في البحرين على مواد أولية وقطع غيار ومعدات تكنولوجية عالمية. إلغاء رسوم الطوارئ عن الموردين الدوليين (مثل الصين وأوروبا) من شأنه أن يسهم في خفض تكاليف سلاسل التوريد، مما ينعكس إيجابا على الهوامش الربحية للمصانع الوطنية. ثالثا: تعزيز موقف “اتفاقية التجارة الحرة”: يمنح هذا الحكم قوة معنوية وقانونية للمفاوض البحريني؛ فإذا كان القضاء الأميركي قد انتصر لسيادة القانون ضد القرارات التنفيذية، فإن التمسك بنصوص “اتفاقية التجارة الحرة” (FTA) بين البحرين وواشنطن يصبح اليوم أكثر حيوية لانتزاع استثناءات دائمة من رسوم المادة 232.