بـ(أمان)ــــــــــة

الاحتراق الرياضي.. ظاهرة ضارة!

| محمد أمان

هناك‭ ‬قاعدة‭ ‬عامة،‭ ‬وأساسية،‭ ‬أن‭ ‬“الدوري‭ ‬القوي،‭ ‬ينتج‭ ‬منتخبا‭ ‬قويا،‭ ‬والدوري‭ ‬الضعيف،‭ ‬ينتج‭ ‬منتخبا‭ ‬ضعيفا”‭. ‬وهناك‭ ‬عوامل‭ ‬كثيرة‭ ‬تُساهم‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الدوري‭ ‬القوي،‭ ‬أهم‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬هو‭ ‬عدد‭ ‬الأندية‭ ‬المنافسة‭ ‬ذات‭ ‬المستوى‭ ‬الفني‭ ‬المُتقارب،‭ ‬وهنا‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬عدد‭ ‬المباريات‭ ‬التنافسية‭ ‬التي‭ ‬سيخوضها‭ ‬اللاعب‭ ‬ومستوى‭ ‬التنافس‭ ‬أساسا‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬الدوريات‭ ‬أو‭ ‬المُسابقات‭ ‬التي‭ ‬تُلعب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬العالم،‭ ‬هناك‭ ‬أندية‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬إمكاناتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالية‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬نفوذها‭ ‬لتنافس‭ ‬على‭ ‬الألقاب‭ ‬المحلية‭ ‬والخارجية،‭ ‬وهناك‭ ‬أندية‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تنجب‭ ‬المواهب،‭ ‬ولكنها‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬المنافسة،‭ ‬لأنها‭ ‬ببساطة‭ ‬قد‭ ‬تملك‭ ‬التاريخ‭ ‬والإدارة‭ ‬القوية‭ ‬والجمهور،‭ ‬ولكنها‭ ‬لا‭ ‬تمتلك‭ ‬المال‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المواهب،‭ ‬هذه‭ ‬حالة‭ ‬طبيعية‭ ‬جدا،‭ ‬ولست‭ ‬ناقدا‭ ‬لها،‭ ‬بل‭ ‬أتفهمها،‭ ‬وأعتبرها‭ ‬“سُنة‭ ‬الرياضة”‭.‬

‭ ‬ولكن‭ ‬هناك‭ ‬قاعدة‭ ‬أخرى‭ ‬لا‭ ‬يختلف‭ ‬عليها‭ ‬أحد،‭ ‬أنه‭ ‬“لا‭ ‬إفراط‭ ‬ولا‭ ‬تفريط”،‭ ‬عندما‭ ‬تقوم‭ ‬الأندية‭ ‬المقتدرة‭ ‬اقتصاديا‭ ‬بمجرد‭ ‬أنها‭ ‬تمتلك‭ ‬المال‭ ‬بجمع‭ ‬أفضل‭ ‬المواهب‭ ‬لدرجة‭ ‬أنها‭ ‬“تكدس‭ ‬اللاعبين”‭ ‬على‭ ‬الدكة،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬العدد‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الحاجة‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يذهبون‭ ‬للأندية‭ ‬المنافسة،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬تكون‭ ‬سامة‭ ‬وسلبية‭ ‬وتلغي‭ ‬التنافسية‭ ‬وتقتل‭ ‬المنافسة،‭ ‬وتكون‭ ‬هذه‭ ‬المنافسة‭ ‬مجرد‭ ‬“مسرحية‭ ‬هزلية”‭ ‬وإضعاف‭ ‬للمنتخبات‭ ‬الوطنية،‭ ‬ويمكن‭ ‬تعريف‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬بـ‭ ‬“الاحتراق‭ ‬الرياضي”‭.‬

‭ ‬الاحتراق‭ ‬الرياضي،‭ ‬هو‭ ‬أنك‭ ‬تترك‭ ‬لاعبا‭ ‬موهوبا‭ ‬يحتاج‭ ‬للعب‭ ‬عددا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬المباريات‭ ‬ليطور‭ ‬إمكاناته‭ ‬الفنية‭ ‬والذهبية‭ ‬على‭ ‬المدرج‭ ‬أو‭ ‬الدكة،‭ ‬لمجرد‭ ‬أنك‭ ‬كنادي‭ ‬لا‭ ‬ترغب‭ ‬ببقائه‭ ‬أو‭ ‬ذهابه‭ ‬لناد‭ ‬آخر‭ ‬منافس‭ ‬لك،‭ ‬حتى‭ ‬يكون‭ ‬الطريق‭ ‬للألقاب‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليك‭ ‬مفروشا‭ ‬بالورود،‭ ‬حتى‭ ‬تقنع‭ ‬الناس‭ ‬بأنك‭ ‬ناجح،‭ ‬ومنجز،‭ ‬بينما‭ ‬هذا‭ ‬النجاح‭ ‬والإنجاز‭ ‬مُعلب،‭ ‬وللأسف‭ ‬فإن‭ ‬التاريخ‭ ‬لا‭ ‬يعترف‭ ‬بهذه‭ ‬القواعد‭ ‬المنطقية‭ ‬والمثالية‭.‬

مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬مثل‭ ‬بقية‭ ‬الدول،‭ ‬ومن‭ ‬الضرورة‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬محاربتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقنين‭ ‬عملية‭ ‬انتقال‭ ‬اللاعبين‭ ‬ووضع‭ ‬الضوابط‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬عدالة‭ ‬وتكافئ‭ ‬المنافسة‭ ‬قد‭ ‬الإمكان،‭ ‬فمستقبل‭ ‬المنتخبات‭ ‬الوطنية‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬فوز‭ ‬ناد‭ ‬ببطولة‭ ‬دوري‭ ‬وكأس‭ ‬محلي‭ ‬ولا‭ ‬تقارن‭ ‬بأحقية‭ ‬لاعب‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬المبالغ،‭ ‬هناك‭ ‬طرق‭ ‬وأساليب‭ ‬مختلفة‭ ‬حتى‭ ‬يحصل‭ ‬اللاعب‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يستحق،‭ ‬فالمسألة‭ ‬ثقافة‭ ‬ومسئولية‭.‬