رمضان كريم!

| د. عبدالله الحواج

يحل علينا شهر رمضان الكريم كل سنة شاكرين الله عز وجل أنه أعاد إلينا هذه المناسبة السعيدة الغالية بخير وتقدم ورفاه. إن شهر رمضان المبارك بكل ما يأتي به من خيرات وعِظات، ومن سِيَر عطرة ومواقف لا تُنسى، يمنحنا قوة ما بعدها قوة، وإرادة من حديد، وحرصا على استلهام العِبر والدروس من تجارب الآباء والأجداد، ومن مواقف قادتنا الأجلاء، ومن نصائح وآراء علمائنا الأتقياء. إنها عبرة لمن يعتبر، ذلك الذي يشهد هذا الشهر الفضيل فلا ينوي الصيام والقيام فحسب، إنما يضع في اعتباره أنه شهر للعمل والعبادة، شهر للإنجاز والتواصل مع العِلم من أجل أن تكون بلادنا أفضل ومستقبل أجيالنا الطالعة أزهى وأجمل. “شهر رمضان الذي أُنزِل فيه القرآن”.. شهر للانتصار على المعاصي، للبدء من جديد، للاغتسال من رجس الشياطين وإزاحة هموم الحياة طوال عام كامل يقع بين “رمضانين” وبين منسكين، وبين تحديين كبيرين، الأول: يحمل لواء العمل الدؤوب، والثاني: استذكار الدروس واستحضار التجارب واستنهاض قوتنا العظمى من رحم التاريخ العريق. إن أمتنا العربية والإسلامية لم تكن في يوم من الأيام مهيضة الجناح، أو قليلة الحيلة، بل كانت دائمًا وأبدًا عصية على المغتصب، ومهدًا للحضارة، ومركزًا للإشعاع والتنوير، وإذا كان التاريخ ينسى فنحن لا ننسى ابن سينا وجابر بن حيان والخوارزمي والجبرتي وابن رشد والكندي والرازي والفارابي، وغيرهم من عشرات قادة التنوير في مطلع عصر النهضة الذي أكسب الحضارة الغربية قوتها، ومنحها العلوم والفنون والآداب التي طورت علومهم وفنونهم وآدابهم، وجعلتها أمهات للتكنولوجيا الحديثة، وخوارزميات للرقمية وصناعة المعرفة. لا تسألني لماذا مشوا على علوم وأدبيات وأبجديات علمائنا، بينما لم نمش نحن عليها، لماذا هم تطوروا ونحن انتظرنا طويلا على أرصفة الحاجات الملحة، ربما يأتي إلينا مخترع استثنائي فيأخذ بأيدينا ويضعنا مرة أخرى على منصة التميز والابتكار التي كنا في ماضينا الإسلامي العريق أهلا لها، وقادة وفرسانا لا يشق لهم غبار. اليوم، ونحن نستقبل شهر رمضان الكريم، لابد أن نستذكر في مجالسنا المباركة، واجتماعاتنا التي حرصنا على جعلها منابر للتفكير والتدبير وليس لـ “الرغي” والتهكم وانتقاد الآخر، مجالسنا يجب أن تتحلى بالسِيَر العطرة، وسلوكنا الرمضاني لابد أن يزيح من فوق أكتافنا الكسل والاتكالية ويحولها إلى طاقة عمل دؤوبة ومنصة للإبداع والاختراع، ووضع الوطن في المكانة الطبيعية الطليعية التي يتطلع لها كل محب ومخلص، وكل وفي قدير. من هنا نبدأ، من هذا الشهر الفضيل، ومن تلك المرحلة الفارقة التي تعيشها أمتنا؛ إخفاقات في كل اتجاه، صعوبات على قدر التحديات، تراجع في استنهاض الفكر النوعي الذي يرتبط بطموحات الأمة واحتياجاتها المتنامية. في السابق بدأنا برؤية البحرين 2030، وقد وضعنا أنفسنا في الجامعة الأهلية رهنًا لإشارة هذه الرؤية، قلنا إننا نستهدف إحدى أهم 500 جامعة في العالم، هو ترتيبنا الذي نطمح في الوصول إليه قبل هذا التاريخ، ولأن من سار على الدرب وصل فإننا نقترب بخطى حثيثة نحو هذا الهدف، متسلحين بالإيمان بالفكرة، والطموح بعيد المدى في احتلال مكانة متقدمة بين الجامعات العالمية العريقة، من بين أفضل 500 جامعة في العالم. أرى أنه هدف ليس بالكثير علينا، وأنه ليس باليسير البسيط الذي يحتمي بالشعار وينسى المهمة الأساسية القائمة على مواجهة تحدي المعرفة بالمعرفة، وتحدي الرقمية بالرقمية، وتحدي العلوم السحابية بالتدريب المستمر والتأهيل المتواصل، والمواكبة للتطورات، وإيجاد الحلول العلمية لمشكلاتنا الاقتصادية والمجتمعية. وكل عام وبلادنا الحبيبة بألف خير. ‭* ‬الرئيس‭ ‬المؤسس‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬أمناء‭ ‬الجامعة‭ ‬الأهلية