الصمت ليس قرارًا

| هلا الخباز

اشتهرتُ‭ ‬في‭ ‬عائلتي‭ ‬بأنني‭ ‬أُنهي‭ ‬أية‭ ‬مشادة‭ ‬بطريقة‭ ‬واحدة‭.. ‬أنسحب،‭ ‬أدخل‭ ‬غرفتي،‭ ‬وأغلق‭ ‬الباب،‭ ‬وكأن‭ ‬الباب‭ ‬وحده‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬يملك‭ ‬قدرة‭ ‬الدفاع‭ ‬عني‭. ‬وكان‭ ‬بقائي‭ ‬هناك‭ ‬يتناسب‭ ‬طرديًّا‭ ‬مع‭ ‬حجم‭ ‬القهر،‭ ‬كلما‭ ‬اتسع‭ ‬الجرح،‭ ‬طال‭ ‬اعتكافي‭.. ‬كنت‭ ‬أعتبر‭ ‬تلك‭ ‬العزلة‭ ‬موقفًا‭ ‬واضحًا،‭ ‬رفضًا‭ ‬صريحًا،‭ ‬احتجاجًا‭ ‬صامتًا‭. ‬مرّت‭ ‬السنوات‭ ‬وأنا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الحال‭.. ‬اعتراضٌ‭ ‬يتبعه‭ ‬انسحاب،‭ ‬وغضب‭ ‬يدار‭ ‬خلف‭ ‬باب‭ ‬مغلق‭ ‬ورسائل‭ ‬عتاب‭ ‬من‭ ‬خلف‭ ‬شاشة‭ ‬الجوال‭.‬

حتى‭ ‬جاء‭ ‬يومٌ‭ ‬نبّهوني‭ ‬بدهشة‭ ‬لا‭ ‬تخلو‭ ‬من‭ ‬السخرية‭ ‬أنني‭ ‬لم‭ ‬أعد‭ ‬أدخل‭ ‬غرفتي‭ ‬حينما‭ ‬أغضب،‭ ‬أجلس‭ ‬بهدوء،‭ ‬أواصل‭ ‬الحديث‭ ‬وكأن‭ ‬بركانًا‭ ‬لم‭ ‬ينفجر‭ ‬قبل‭ ‬دقائق‭. ‬أصغيت‭ ‬إلى‭ ‬الملاحظة،‭ ‬لا‭ ‬إليهم،‭ ‬وتساءلت‭ ‬بداخلي‭ ‬متى‭ ‬توقفت‭ ‬عن‭ ‬الهروب؟‭ ‬ومتى‭ ‬تحول‭ ‬الغضب‭ ‬من‭ ‬إعلان‭ ‬صريح‭ ‬إلى‭ ‬سكون‭ ‬مهذب؟‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬النفس‭ ‬التنظيمي،‭ ‬يُفرّق‭ ‬بين‭ ‬ردة‭ ‬الفعل‭ ‬والاستجابة،‭ ‬ردة‭ ‬الفعل‭ ‬فورية‭ ‬وتدار‭ ‬غالبًا‭ ‬بالعاطفة،‭ ‬أما‭ ‬الاستجابة‭ ‬فتتطلب‭ ‬وعيًا‭ ‬وتأجيلًا‭ ‬للحكم‭. ‬يقول‭ ‬فيكتور‭ ‬فرانكل‭: ‬“بين‭ ‬المثير‭ ‬والاستجابة‭ ‬مساحة،‭ ‬وفي‭ ‬تلك‭ ‬المساحة‭ ‬تكمن‭ ‬حريتنا”‭.‬

هذه‭ ‬المساحة‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬فجأة،‭ ‬بل‭ ‬تتكوّن‭ ‬بصمتٍ‭ ‬طويل،‭ ‬تتشكّل‭ ‬عبر‭ ‬التجارب،‭ ‬عبر‭ ‬مواقف‭ ‬نظنّها‭ ‬عابرة‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬تعيد‭ ‬ترتيبنا‭ ‬من‭ ‬الداخل،‭ ‬وعبر‭ ‬رحلة‭ ‬وعيٍ‭ ‬شاقة‭ ‬نقطعها‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ندرك‭ ‬أننا‭ ‬نقطعها‭ ‬أصلًا،‭ ‬حتى‭ ‬نصل‭ ‬إلى‭ ‬ضفة‭ ‬أكثر‭ ‬هدوءًا‭ ‬مع‭ ‬أنفسنا‭. ‬الوعي‭ ‬لا‭ ‬يُلغي‭ ‬انفعالنا،‭ ‬لكنه‭ ‬يعيد‭ ‬ترتيبه،‭ ‬لا‭ ‬يُطفئ‭ ‬غضبنا‭ ‬لكنه‭ ‬يعلّمنا‭ ‬متى‭ ‬نتكلم،‭ ‬لا‭ ‬يمنعنا‭ ‬من‭ ‬الرفض‭ ‬لكنه‭ ‬يمنحنا‭ ‬لغة‭ ‬أقل‭ ‬اندفاعًا‭ ‬وأكثر‭ ‬اتزانًا‭. 

في‭ ‬سنواتنا‭ ‬الأولى،‭ ‬نعيش‭ ‬بانفعالية‭ ‬صافية‭ ‬لا‭ ‬تشوبها‭ ‬شائبة،‭ ‬فنظهر‭ ‬غضبنا‭ ‬وفرحنا‭ ‬بلا‭ ‬رتوش،‭ ‬ونعلن‭ ‬رفضنا‭ ‬بلا‭ ‬فلاتر،‭ ‬كأن‭ ‬العالم‭ ‬مطالبٌ‭ ‬بأن‭ ‬يستجيب‭ ‬فورًا‭ ‬لحدّتنا‭.. ‬ومع‭ ‬تراكم‭ ‬الأيام،‭ ‬تبدأ‭ ‬مسافة‭ ‬صغيرة‭ ‬بالتكون‭ ‬داخلنا،‭ ‬مسافة‭ ‬تفصل‭ ‬الشعور‭ ‬عن‭ ‬ردة‭ ‬الفعل،‭ ‬هي‭ ‬لحظة‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬الثواني‭ ‬ولكنها‭ ‬تصنع‭ ‬الفرق‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬كله‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يبدأ‭ ‬التغيير‭ ‬والتحول‭ ‬الحقيقي‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬الأديب‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ‭: ‬“الإنسان‭ ‬لا‭ ‬يتغيّر‭ ‬فجأة،‭ ‬هو‭ ‬يكتشف‭ ‬فقط‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬يتغيّر‭ ‬منذ‭ ‬زمن”‭. ‬

نعم‭.. ‬لم‭ ‬نتغير‭ ‬فجأة،‭ ‬كانت‭ ‬التجارب‭ ‬تنحتنا‭ ‬بهدوء،‭ ‬وكان‭ ‬الألم‭ ‬يعلّمنا‭ ‬لغةً‭ ‬أعمق‭ ‬من‭ ‬الصراخ،‭ ‬وكأننا‭ ‬نصل‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬جبران‭ ‬خليل‭ ‬جبران‭:‬‭ ‬“من‭ ‬الألم‭ ‬خرجت‭ ‬أقوى‭ ‬النفوس”‭.‬

فالوعي‭ ‬لا‭ ‬يولد‭ ‬من‭ ‬الرفاهية‭.. ‬بل‭ ‬من‭ ‬الاحتكاك،‭ ‬ومن‭ ‬الأسئلة‭ ‬المؤلمة‭ ‬التي‭ ‬نطرحها‭ ‬على‭ ‬أنفسنا‭ ‬في‭ ‬عزّ‭ ‬الانفعال‭. ‬يولد‭ ‬حينما‭ ‬صار‭ ‬بيننا‭ ‬وبين‭ ‬مشاعرنا‭ ‬لحظة‭ ‬تأمّل‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬موجودة‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬صرنا‭ ‬نرى‭ ‬الغضب‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬نتكلّم‭ ‬به،‭ ‬نختبر‭ ‬الحزن‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬نغرق‭ ‬فيه،‭ ‬ونتساءل‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬نندفع‭.‬

ربما‭ ‬النضج‭ ‬الحقيقي‭ ‬ليس‭ ‬أن‭ ‬تتوقّف‭ ‬عن‭ ‬الشعور،‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬تتوقّف‭ ‬عن‭ ‬الانفعال‭ ‬العشوائي،‭ ‬أن‭ ‬تسمح‭ ‬للعاطفة‭ ‬أن‭ ‬تمرّ‭ ‬عبر‭ ‬الوعي‭ ‬أولًا،‭ ‬أن‭ ‬تتصالح‭ ‬مع‭ ‬أنك‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬ذاك‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬يشتعل‭ ‬فورًا،‭ ‬ولا‭ ‬ذاك‭ ‬الذي‭ ‬ينسحب‭ ‬دائمًا،‭ ‬تقول‭ ‬الروائية‭ ‬أحلام‭ ‬مستغانمي‭: ‬“النضج‭ ‬أن‭ ‬تفهم‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬لك‭ ‬ليس‭ ‬إلا‭ ‬درسًا”‭.‬

الصمت‭.. ‬ليس‭ ‬ضعفًا‭ ‬بل‭ ‬صيغة‭ ‬جديدة‭ ‬للحضور،‭ ‬الصمت‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬يتسلّل‭ ‬إلى‭ ‬مواقفي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬انسحابًا‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬الماضي،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬اختيارًا‭ ‬مختلفًا‭ ‬لإدارة‭ ‬الموقف،‭ ‬كنت‭ ‬أصمت‭ ‬لأحتج‭ ‬الآن‭ ‬أصمت‭ ‬لأفهم،‭ ‬النسخة‭ ‬القديمة‭ ‬مني‭ ‬كانت‭ ‬ترى‭ ‬المواجهة‭ ‬إثباتا‭ ‬للكرامة،‭ ‬أما‭ ‬الآن‭ ‬أدركت‭ ‬أن‭ ‬الكرامة‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬تصعيداً‭ ‬كي‭ ‬تثبت‭ ‬نفسها‭.‬

يقول‭ ‬الروائي‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬منيف‭: ‬“أخطر‭ ‬ما‭ ‬يواجه‭ ‬الإنسان‭ ‬هو‭ ‬اعتياده‭ ‬للأشياء‭ ‬حتى‭ ‬يفقد‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬رؤيتها”‭. ‬وربما‭ ‬أخطر‭ ‬ما‭ ‬نعتاده‭ ‬هو‭ ‬أنفسنا،‭ ‬نعتاد‭ ‬طريقة‭ ‬غضبنا،‭ ‬ثم‭ ‬نظن‭ ‬أنها‭ ‬نحن،‭ ‬لكننا‭ ‬لسنا‭ ‬ردات‭ ‬فعلنا‭.. ‬نحن‭ ‬قدرتنا‭ ‬على‭ ‬تعديلها‭.‬

يلوح‭ ‬في‭ ‬ذاكرتي‭ ‬موقف‭ ‬آخر،‭ ‬قريب‭ ‬لي‭ ‬بات‭ ‬يهوى‭ ‬التنظير‭ ‬دينيًّا‭ ‬واجتماعيًّا،‭ ‬ينفث‭ ‬دخانه‭ ‬وينتقد‭ ‬تصرفًا‭ ‬أعرف‭ ‬ويعرف‭ ‬أنني‭ ‬أمارسه‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬الحرية‭ ‬الشخصية‭.. ‬كان‭ ‬يتحدث‭ ‬بثقة‭ ‬من‭ ‬يملك‭ ‬مفاتيح‭ ‬الغفران،‭ ‬وكنت‭ ‬أبتسم‭ ‬وأنا‭ ‬أستمع،‭ ‬لم‭ ‬أجادل،‭ ‬لم‭ ‬أبرر،‭ ‬ولم‭ ‬أنسحب‭ ‬إلى‭ ‬غرفتي،‭ ‬وكأن‭ ‬لا‭ ‬الأمر‭ ‬يعنيني‭ ‬ولا‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يقصدني‭.‬

فكرت‭ ‬حينها‭.. ‬كم‭ ‬مرة‭ ‬أعادتني‭ ‬الأيام‭ ‬لتشكيل‭ ‬نفسي‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬اشعر؟‭ ‬متى‭ ‬استبدلت‭ ‬صفع‭ ‬الأبواب‭ ‬بالجلوس‭ ‬مبتسمة‭ ‬وأنا‭ ‬أشرب‭ ‬القهوة؟‭ ‬ومتى‭ ‬صار‭ ‬الصمت‭ ‬سلوكًا‭ ‬تلقائيًّا‭ ‬لا‭ ‬قرارًا‭ ‬واعيًا؟

اليوم،‭ ‬اكتشفت‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬نصمت‭ ‬لأننا‭ ‬لا‭ ‬نملك‭ ‬كلامًا،‭ ‬بل‭ ‬لنحفظ‭ ‬سلامنا،‭ ‬ولنعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬دورنا‭ ‬في‭ ‬المشهد‭. ‬أحيانًا‭ ‬يكون‭ ‬الصمت‭ ‬فعل‭ ‬اختيار،‭ ‬لا‭ ‬عجزا،‭ ‬مساحة‭ ‬نتراجع‭ ‬إليها‭ ‬لنمنح‭ ‬انفعالنا‭ ‬وقتًا‭ ‬ليتحوّل‭ ‬إلى‭ ‬وعي‭.‬

كم‭ ‬من‭ ‬موقفٍ‭ ‬صغير‭ ‬أعاد‭ ‬تشكيلنا؟

كم‭ ‬من‭ ‬حوار‭ ‬لم‭ ‬نخضه،‭ ‬لكنه‭ ‬علمنا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬جدال؟

يُخطئ‭ ‬البعض‭ ‬في‭ ‬تفسير‭ ‬الهدوء‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬فتور،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬انتقال‭ ‬من‭ ‬الانفعال‭ ‬الفوري‭ ‬إلى‭ ‬الإدراك‭ ‬الأوسع،‭ ‬يقول‭ ‬الروائي‭ ‬واسيني‭ ‬الأعرج‭: ‬“نصمت‭ ‬كثيرًا‭ ‬حتى‭ ‬نظنّ‭ ‬أن‭ ‬الصمت‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬شخصيتنا”‭.‬

لسنا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬صدمة‭ ‬كي‭ ‬تتغيّر‭ ‬شخصياتنا،‭ ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬يتسع‭ ‬وعينا‭ ‬قليلًا،‭ ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬لأن‭ ‬نرى‭ ‬ردّات‭ ‬فعلنا‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬أن‭ ‬نختار‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬فقط،‭ ‬أن‭ ‬نستجيب‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬ننفعل‭. ‬تقول‭ ‬الروائية‭ ‬حنان‭ ‬الشيخ‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموضع‭: ‬“كل‭ ‬يومٍ‭ ‬يشكّلنا‭ ‬قليلًا،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬نعرف‭ ‬متى‭ ‬صرنا‭ ‬غرباء‭ ‬عن‭ ‬أنفسنا”‭.‬

لكننا‭ ‬لسنا‭ ‬غرباء،‭ ‬نحن‭ ‬فقط‭ ‬نسخٌ‭ ‬أكثر‭ ‬وعيًا‭ ‬من‭ ‬أنفسنا‭ ‬السابقة،‭ ‬الصمت‭ ‬ليس‭ ‬بطل‭ ‬الحكاية،‭ ‬والغضب‭ ‬ليس‭ ‬عدوها،‭ ‬كلاهما‭ ‬مرحلة‭.. ‬الوعي‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬نملك‭ ‬المسافة‭ ‬بين‭ ‬الشعور‭ ‬والفعل،‭ ‬وأن‭ ‬تصبح‭ ‬ردة‭ ‬فعلنا‭ ‬خيارًا‭.. ‬لا‭ ‬عادة‭.‬

لسنا‭ ‬مطالبين‭ ‬بأن‭ ‬نصمت‭ ‬دائمًا،‭ ‬ولا‭ ‬بأن‭ ‬نبتلع‭ ‬مشاعرنا،‭ ‬ولا‭ ‬بأن‭ ‬نبدو‭ ‬أقوى‭ ‬مما‭ ‬نحن‭ ‬عليه‭.. ‬بل‭ ‬أن‭ ‬نختار‭ ‬ردة‭ ‬فعلنا،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬سببنا‭ ‬في‭ ‬الانسحاب‭ ‬حفاظنا‭ ‬على‭ ‬الذات‭ ‬لا‭ ‬هروبًا‭ ‬منها‭.‬

 

كاتبة‭ ‬ومستشارة‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬العامة‭ ‬وصناعة‭ ‬الصورة‭ ‬الذهنية