موعد مع الحلم!

| د. عبدالله الحواج

لا أدري إن كان موعدا مع السعادة أم موعدا مع الحلم، ذلك الذي بدأ في الترائي أمامي منذ مطلع فبراير الجاري، ربما هي الذاكرة، وربما هو الواقع الذي جاء به ميثاق العمل الوطني ليجعل حياتنا أبهى وأزهى، وأيامنا أروع وأجمل. إنه ربع قرن أو يوبيل فضي على تدشين المشروع الحلم، أو المشروع الإصلاحي الكبير لحضرة صاحب الجلالة مليكنا المعظم، وهو بكل تأكيد ذلك الحلم الأوسع انتشارًا وتزامنًا مع الحلم الكبير ألا وهو حلم تأسيس أول جامعة أهلية في مملكة البحرين. نعم إنها التوأمة المباركة، وهو الميثاق الوطني الذي لولاه ما تم إطلاق مشروع الجامعة الأهلية كأول جامعة خاصة في البلاد منذ 25 سنة. هي الصدفة، هي الفرصة، هي من جَدَّ وَجّد، هي .. وهي، تلك الأسئلة وأكثر كانت تراودني وأنا أمام المحطات الفضائية أتحدث عن الحلم الكبير لجلالة مليكنا المعظم بأن يكون لدينا دستور يحمي ديمقراطيتنا، وأن يسبقه مرجع فلسفي اسمه ميثاق العمل الوطني لكي نعود إليه عندما تتفرق بنا السبل، وننهل من فكره الرحيب حين يكون الظلام دامسًا والرؤية عصية المنال. هكذا ارتبط حلمنا بتأسيس أول جامعة أهلية في البلاد ومع إطلاق حمامات أهم مشروع إصلاحي ربما في العصر الحديث، و.. هكذا أصبحنا على موعد مع الحلم بعد أن تكالبت علينا الظنون وبدا لو أننا لم نستطع أن نحقق أحلامنا، أو أننا لا نستطيع في الأساس أن نحلم، لكن جاءت الرياح بما نشتهي هذه المرة، وتم إدراج تأسيس الجامعات الأهلية والخاصة في ديباجة مشروع ميثاق العمل الوطني، لتصبح الذكريات متلاحمة، والأفكار متواردة، والأماني .. كل الأماني ممكنة. وها نحن اليوم، وبعد 25 سنة من تدشين المشروع التنويري الأكبر في عالمنا العربي “المجهد”، وهو المشروع الإصلاحي الكبير لجلالة مليكنا المعظم، وبعد أن خرج من كنفه وأول ثماره جامعتنا الأهلية، بدأنا في البحث عما يمكن أن نطلق عليه “مرحلة اكتمال الحلم”، كيف يكتمل التنوير من دون تعليم أكاديمي له طائر طليق يحلق بجناحين أحدهما حكومي والآخر خاص؟ كيف يمكن أن يصبح لدينا علوم وفنون وآداب ونحن مازلنا نفكر بطريقة الشمول الأيديولوجي والعموم المؤسسي وكأن القطاع الخاص الذي يهيمن على أكثر من 70 % من إجمالي الوظائف لا يمكنه المساهمة بالنسبة ذاتها في تخريج أجيال واعدة إلى أسواق العمل الخاصة والعامة في الوقت نفسه؟ ثم كيف يمكن لدولة تنتهج النظام الرأسمالي كقاعدة انطلاق اقتصادية ونحن مازلنا نعتمد على الحكومة لكي تحقق لنا كل شيء؟ الأسئلة متلاحقة، والأحداث مترامية الأطراف، والأماني التي كانت عصية في مجملها أصبحت قابلة للتحقق بقليل من الكياسة والتفكير، وكثير من الصبر. إن مملكة البحرين، قيادةً وحكومةً وشعبًا، في هذه المناسبات والأفراح السعيدة، تبدو وكأنها قد حققت لنا وفينا ما كنا نصبو إليه، وأن المشروع أو الميثاق الوطني المجيد قد تحقق له أسرع ترجمة عملية في تاريخ المشاريع الإصلاحية النوعية بإصلاح التعليم كأحد روافد إصلاح مجمل الأوضاع الإنسانية في دولة تتطلع إلى مزيد من الأمل، لكي يتمكن شبابنا الناهض من أن يحلم بحرية، وأن يمارس عقائده بإيمان وامتنان ووطنية، وأن يحصل على فرصته الجامعية كحق أصيل له في تعلم مختلف أنواع البرامج والتخصصات بقلب مفعم بالحرية الأكاديمية وعقل مفتوح على تكنولوجيا الإمكان واللاإمكان في كل ما يرد إلينا من سرديات ليس من أجل الاستهلاك فحسب، إنما بهدف التوطين والإنتاج والتصدير أيضًا. 25 سنة من التنوير والفرص والحلم الكبير في وطن أراه أجمل، وفي حلم بدأنا نعيش إرهاصاته ونقتنص فرصه، ونحمل لوائه وكلنا فخر بأن مملكتنا الفتية لا تستطيع فقط أن تحلم، بل إنها تعرف جيدًا كيف تحقق أحلامها.