معًا نتقدم.. رؤية مختلفة وآمال معقودة

| د. أحمد بن سالم باتميرا

في‭ ‬أجواء‭ ‬سادتها‭ ‬الشفافية‭ ‬والمصارحة،‭ ‬بين‭ ‬المواطن‭ ‬والمسؤول،‭ ‬وفي‭ ‬تفاعل‭ ‬مباشر‭ ‬بين‭ ‬الحكومة‭ ‬وأبناء‭ ‬المجتمع‭ ‬بكل‭ ‬فصائله،‭ ‬خرج‭ ‬ملتقى‭ (‬معا‭ ‬نتقدم‭) ‬برؤية‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬نسخته‭ ‬الرابعة،‭ ‬والذي‭ ‬نظمته‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬لمجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬بحضور‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬السيد‭ ‬ذي‭ ‬يزن‭ ‬بن‭ ‬هيثم‭ ‬بن‭ ‬طارق‭ ‬آل‭ ‬سعيد،‭ ‬وبمشاركة‭ ‬مجتمعية‭ ‬واسعة‭ ‬تشمل‭ ‬جميع‭ ‬شرائح‭ ‬المجتمع‭ ‬العُماني‭ ‬للاستماع‭ ‬إلى‭ ‬آرائهم‭ ‬ومقترحاتهم‭ ‬وتطلعاتهم‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬المجالات‭.‬

لقاء‭ ‬عكس‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬تطلعات‭ ‬المواطن،‭ ‬وما‭ ‬يريده‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬وعكس‭ ‬احتياجات‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والتجار،‭ ‬وعكس‭ ‬رغبة‭ ‬المواطن‭ ‬بلقاء‭ ‬المسؤول‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الأبواب‭ ‬المغلقة،‭ ‬وعكس‭ ‬حب‭ ‬المواطن‭ ‬العماني‭ ‬صغيرًا‭ ‬وكبيرًا‭ ‬لوطنه‭ ‬وسلطانه،‭ ‬وعكس‭ ‬تطلعات‭ ‬المواطن‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬سعيدًا‭ ‬ومؤمّنًا‭ ‬صحيًّا‭ ‬واجتماعيًّا،‭ ‬وعكس‭ ‬رغبة‭ ‬المتقاعد‭ ‬واحتياجاته،‭ ‬وأصحاب‭ ‬المهن،‭ ‬وكيف‭ ‬أن‭ ‬تساير‭ ‬المناهج‭ ‬الدراسية‭ ‬هذا‭ ‬الملتقى،‭ ‬وتفهم‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬وماذا‭ ‬يريدون‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب‭.‬

هذا‭ ‬العام‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬محاور‭ ‬مهمة،‭ ‬وبرامج‭ ‬طموحة،‭ ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬يتطلب‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬تقييما‭ ‬للأداء،‭ ‬واللجنة‭ ‬المنظمة‭ ‬والمشرفة‭ ‬على‭ ‬الملتقى‭ ‬لها‭ ‬رؤيتها،‭ ‬والبرامج‭ ‬متعددة،‭ ‬ولكل‭ ‬برنامج‭ ‬رؤية‭ ‬وخطة‭ ‬وأهداف،‭ ‬مثل‭ ‬المستقبل‭ ‬الرَّقمي‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يتوقف،‭ ‬والتنويع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاستثمار‭ ‬ودعم‭ ‬هذه‭ ‬البرامج‭ ‬المهمة،‭ ‬هو‭ ‬هدف‭ ‬أساسي‭ ‬للنجاح،‭ ‬ومبادرة‭ ‬“صناع‭ ‬الأفكار”‭ ‬بدءا‭ ‬بتشجيع‭ ‬الابتكارات‭ ‬ودعمها‭ ‬وتبنيها‭ ‬خطوة‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬للمستقبل‭.

“معًا‭ ‬نتقدم”،‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬يزداد‭ ‬بريقا،‭ ‬فالمنصات‭ ‬الحوارية‭ ‬مهمة،‭ ‬ولكن‭ ‬فرزها‭ ‬وتقييمها‭ ‬يحتاج‭ ‬لفريق‭ ‬حيادي،‭ ‬والوقوف‭ ‬على‭ ‬الأسئلة‭ ‬التي‭ ‬طرحت‭ ‬بكل‭ ‬تفاصيلها‭ ‬وعلاجها‭ ‬وتنفيذها،‭ ‬خطوة‭ ‬أساسية،‭ ‬تجسيدًا‭ ‬لمبدأ‭ ‬كل‭ ‬نقاش‭ ‬له‭ ‬تبعات،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬تجسد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬طرح‭ ‬من‭ ‬أسئلة‭ ‬بكل‭ ‬تجرّد‭ ‬وبلغة‭ ‬عقلانية،‭ ‬وعلى‭ ‬الحكومة‭ ‬وصناع‭ ‬القرار‭ ‬وأهل‭ ‬الاختصاص‭ ‬الإسهام‭ ‬في‭ ‬التنفيذ‭ ‬وتعزيز‭ ‬مبدأ‭ ‬المشاركة‭ ‬المجتمعية‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭.‬

ليس‭ ‬الهدف‭ ‬هو‭ ‬اللقاء‭ ‬السنوي‭ ‬“معا‭ ‬نتقدم”،‭ ‬فصاحب‭ ‬السمو‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬للشؤون‭ ‬الاقتصادية‭ ‬يهدف‭ ‬لتمكين‭ ‬وإشراك‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬عُمان‭ ‬المستقبل‭ ‬وفق‭ ‬الرؤية‭ ‬التي‭ ‬أسهم‭ ‬فيها‭ ‬المجتمع‭ ‬وإطلاعهم‭ ‬على‭ ‬سياساتها‭ ‬ومبادراتها‭ ‬وبرامجها‭ ‬بشفافية،‭ ‬وللمضي‭ ‬قدما‭ ‬نحو‭ ‬تحقيقها،‭ ‬وبإذن‭ ‬الله‭ ‬سيتحقق‭ ‬ما‭ ‬خططنا‭ ‬له‭ ‬وما‭ ‬نسعى‭ ‬ونطمح‭ ‬إليه‭ ‬جميعًا‭.‬

واليوم‭ ‬أتت‭ ‬الأسئلة‭ ‬والمداخلات‭ ‬والتعقيبات‭ ‬مختلفة‭ ‬لأن‭ ‬الهدف‭ ‬واحد،‭ ‬وما‭ ‬يميّز‭ ‬هذه‭ ‬النسخة‭ ‬أنها‭ ‬تتزامن‭ ‬مع‭ ‬بدء‭ ‬الخطة‭ ‬الخمسية‭ ‬الحادية‭ ‬عشرة‭ ‬الطموحة،‭ ‬وكان‭ ‬للحضور‭ ‬الذي‭ ‬تجاوز‭ ‬عددهم‭ ‬“2000”‭ ‬فرد‭ ‬رأي‭ ‬وقرار‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأسئلة‭ ‬التي‭ ‬طرحت‭ ‬بعفوية‭ ‬لصنّاع‭ ‬القرار،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬اهتمام‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬بتوفير‭ ‬مساحة‭ ‬من‭ ‬الحوار‭ ‬والنقاش‭ ‬بين‭ ‬الحكومة‭ ‬والمجتمع‭ ‬دون‭ ‬حواجز‭ ‬أو‭ ‬عقبات‭.‬

ورفع‭ ‬سقف‭ ‬الأسئلة‭ ‬والمداخلات‭ ‬والطموحات‭ ‬عاليا،‭ ‬وكان‭ ‬تجاوب‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬ذي‭ ‬يزن‭ ‬معها‭ ‬واضحا‭ ‬ومؤيدا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التصفيق‭ ‬أحيانا‭ ‬والاستماع‭ ‬والإنصات‭ ‬إليها‭ ‬بكل‭ ‬تركيز،‭ ‬وأيضا‭ ‬استجابته‭ ‬السريعة‭ ‬لبعض‭ ‬الأسئلة‭ ‬والمداخلات،‭ ‬وتوجيهاته‭ ‬بالجلوس‭ ‬معهم،‭ ‬فالصوت‭ ‬المرتفع‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬نسير‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬الخطأ،‭ ‬بل‭ ‬حب‭ ‬المواطن‭ ‬ورؤيته‭ ‬بلاده‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الدول‭.‬

فلا‭ ‬يعقل‭ ‬أن‭ ‬نصدر‭ ‬الخام‭ ‬الحجري،‭ ‬ونستقبله‭ ‬لاحقًا‭ ‬في‭ ‬أسواقنا‭ ‬بسعر‭ ‬مضاعف،‭ ‬لا‭ ‬يعقل‭ ‬أن‭ ‬نبيع‭ ‬الأسماك‭ ‬لمصانع‭ ‬خارجية‭ ‬ثم‭ ‬نستوردها‭ ‬مغلفة‭ ‬ونظيفة‭ ‬كمنتج‭ ‬لدولة‭ ‬أخرى،‭ ‬ولا‭ ‬يعقل‭ ‬أبدًا‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬سوقنا‭ ‬صغيرًا‭ ‬كما‭ ‬يعتقد‭ ‬البعض‭ ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬العالم‭ ‬ولدينا‭ ‬موقع‭ ‬ذهبي‭ ‬إذا‭ ‬استغل‭ ‬الاستغلال‭ ‬الأمثل‭ ‬لكان‭ ‬دخلنا‭ ‬يفوق‭ ‬ثلاث‭ ‬دول‭ ‬مجتمعة،‭ ‬فالشراكة‭ ‬المجتمعية‭ ‬بين‭ ‬مركز‭ ‬القرار‭ ‬والمواطن،‭ ‬تتطلب‭ ‬تعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬المتبادلة‭ ‬وإتاحة‭ ‬الفرصة‭ ‬لجميع‭ ‬شرائح‭ ‬المجتمع‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬آرائها‭ ‬ومقترحاتها،‭ ‬وما‭ ‬رأيناه‭ ‬بالملتقى‭ ‬خطوة،‭ ‬و”معا‭ ‬نتقدم”‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬ملتقى‭ ‬للحوار‭ ‬فقط،‭ ‬إنما‭ ‬هو‭ ‬بوابة‭ ‬استشراف‭ ‬للمستقبل،‭ ‬وعمان‭ ‬مستقبلها‭ ‬واعد‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬العهد‭ ‬الجديد،‭ ‬لذا‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نضع‭ ‬الرجل‭ ‬المناسب‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬المناسب،‭ ‬ونتقدم‭ ‬بثقة‭ ‬وثبات‭ ‬للأمام‭ ‬والعمل‭ ‬جميعًا‭ ‬على‭ ‬إنجاح‭ ‬واستيعاب‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬طرحه‭ ‬في‭ ‬الملتقى‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬المجالات‭.. ‬واليوم‭ ‬مع‭ ‬اتساع‭ ‬فضاء‭ ‬الطرح‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬الذي‭ ‬لمسناه،‭ ‬وتباين‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬وتعدد‭ ‬الرؤى،‭ ‬ستظل‭ ‬عمان‭ ‬الهدف‭ ‬الأسمى‭ ‬لنا‭ ‬جميعا،‭ ‬فلغة‭ ‬الطرح‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬القلب‭ ‬للقلب،‭ ‬وجها‭ ‬لوجه،‭ ‬والهدف‭ ‬المنشود‭ ‬هو‭ ‬تنمية‭ ‬مزدهرة‭ ‬واقتصاد‭ ‬قوي‭ ‬وصحة‭ ‬عالية‭ ‬وتعليم‭ ‬راق‭ ‬وبنية‭ ‬تحتية‭ ‬مستدامة‭ ‬وسياحة‭ ‬متقدمة،‭ ‬وغدًا‭ ‬في‭ ‬المحافظات‭ ‬سيكون‭ ‬اللقاء‭ ‬مختلفًا‭ ‬كليًّا‭.. ‬والله‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬القصد‭.‬

 

كاتب‭ ‬ومحلل‭ ‬سياسي‭ ‬عماني