إدراج كامل أرباح “ممتلكات” في الموازنة العامة

| د.عبدالجبار الطيب

يجب أن أقول ابتداء إن أموال الدولة إما عامة لا يجوز التصرف فيها، وإما خاصة يجوز التصرف فيها. و “ممتلكات” هي الصندوق السيادي للدولة، وما تضمه من شركات تدخل ضمن أملاك الدولة الخاصة، سواء كانت عقارية أو تجارية أو صناعية أو أسهما أو سندات. وبالتالي أموالها عامة ولكن طبيعة تملك الدولة لها خاصة لتتمكن من التصرف فيها والتأثير والتدخل في الحياة الاقتصادية بالبيع والشراء والرهن، وغيرها من التصرفات التي لا تجوز في أموال الدولة العامة المخصصة للنفع العام والاستعمال العام للجمهور، كالطرق العامة والمتاحف العامة وغيرها.  في الأصل نشأت أملاك الدولة الخاصة لأمور عدة من أهمها تمويل الموازنة العامة بكامل أرباحها، ولكن مع تطور الدولة بات الفكر المالي الحديث يرى ضرورة أن تساهم هذه الأملاك الخاصة بجزء من أرباحها الصافية في الموازنة، ويترك الجزء الآخر ليعاد تدويره في هذه الشركات والأملاك لتتمكن من تعظيم نشاطها الاقتصادي؛ لأنها أملاك تعمل وفق القانون الخاص، وهي شركات تمارس نشاطها وفق قواعد السوق ويستلزم ذلك ضرورة أن يكون لديها أموال لتغذية أنشطتها. وسبب أن هذه الأملاك الخاصة يجب أن تمول الموازنة العامة أن عجوزاتها قد تغطى من الموازنة العامة؛ فهي وإن كانت أملاكا خاصة فهذه “الخاصة” لتمكينها من النشاط الاقتصادي، ولا يخرجها عن كونها في نهاية المطاف من أملاك الدولة بالمعنى العام. إن مطالبة مجلس النواب بأن تذهب كل أرباح “ممتلكات” للموازنة العامة يعطل الصندوق السيادي، ولكن المطالبة الصحيحة أن تذهب نسبة من الأرباح للموازنة لها حد أدنى لا تقل عنه.