أين المحطات النموذجية للنقل العام؟
| أسامة الماجد
إن تطوير أية خدمة عامة لا يصل إلى غايته المنشودة إلا إذا كان شاملًا، يستوعب التفاصيل الدقيقة قبل الكبيرة؛ فالعناية بجزء وإهمال الأجزاء الأخرى يجعل الخدمة المقدمة للمواطن “ناقصة” وتفقد الجدوى المرجوة منها. لقد تحدثنا في مناسبات عديدة عن أهمية تعزيز وعي المواطن وبناء جسور الثقة بينه وبين قطاع المواصلات العامة كخيار استراتيجي للتنقل. والواقع يشهد أن شبكة النقل في البحرين اليوم باتت متطورة جدًّا، وتغطي جغرافيًّا أغلب المناطق والمحافظات بشكل يبعث على الارتياح. بيد أن هناك قضية جوهرية لا تزال عالقة، وهي النقص الواضح في المحطات المتطورة التي تمثل واجهة لهذه الخدمة. نحن نتطلع إلى محطات نموذجية تحتوي على مزايا تحاكي ما وصلت إليه دول الجوار؛ محطات مزودة بأرقى وسائل الراحة والترفيه، من تكييف مركزي يقي حرارة الصيف، وشبكة “واي فاي”، وتقنيات ذكية تلامس احتياجات العصر. وهنا يراودنا الفضول المعرفي: كم يبلغ عدد المحطات في البحرين؟ وهل هي مصممة فعلًا بمواصفات تحاكي الحركة الاقتصادية والسياحية المتنامية في المملكة؟ وهل تلامس التكنولوجيا في كل جوانبها لتكون مشجعة ومحفزة للناس؟ في مدينة عيسى، ومن واقع الخبرة والمشاهدة، نجد غيابًا تامًّا لهذه النماذج المتطورة، حيث لا تزال المحطات محتفظة بصورتها التقليدية القديمة: مجرد كرسي مكشوف ولافتة جامدة. إن وجود محطات عصرية مسألة حيوية لا تقبل التأجيل لتشجيع الناس على ارتياد الحافلات؛ فالمواصلات ليست مجرد وسيلة نقل، بل هي “تجربة مستخدم” تبدأ من رصيف الانتظار وتنتهي بالوصول بكرامة وراحة. فالمواطن الذي يجد في المحطة ملاذًا مكيفًا وذكيًّا سيتحول تلقائيًّا من مستخدم “مضطر” إلى مستخدم “دائم”. لذا، فإننا نأمل من الجهات المعنية وضع خطة زمنية عاجلة لتطوير هذه المرافق.