عينة من الرسائل التي تلقاها الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة من بعض الملوك والأمراء والفناين العرب الكبار

| د. منصور محمد سرحان

ارتبط‭ ‬الشاعر‭ ‬الكبير‭ ‬الشيخ‭ ‬أحمد‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬في‭ ‬شعره‭ ‬بالرومانسية‭ ‬والطبيعية‭ ‬وجسدها‭ ‬بأجلى‭ ‬صورها‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬قصائده‭ ‬التي‭ ‬ضمتها‭ ‬دواوينه‭ ‬التسعة،‭ ‬وأصبح‭ ‬أحد‭ ‬روادها‭ ‬المعروفين‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭. ‬فقد‭ ‬قال‭ ‬عنه‭ ‬الأديب‭ ‬الشاعر‭ ‬الدكتور‭ ‬غازي‭ ‬القصيبي‭: ‬يذكرك‭ ‬بوجد‭ ‬شعراء‭ ‬نجد‭ ‬بهضابها‭ ‬ونسيمها،‭ ‬كما‭ ‬يذكرك‭ ‬بشعراء‭ ‬الرومانسية‭ ‬ودعوتهم‭ ‬إلى‭ ‬الانطلاق‭ ‬في‭ ‬أحضان‭ ‬الطبيعية‭ ‬ومؤاخاتها‭.‬

أهدى‭ ‬بعض‭ ‬دواوينه‭ ‬وبعض‭ ‬قصائده‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬الملوك‭ ‬والامراء‭ ‬والرؤساء‭ ‬والفنانين‭ ‬العرب‭ ‬الكبار،‭ ‬وتلقى‭ ‬منهم‭ ‬رسائل‭ ‬تشكره‭ ‬وتشيد‭ ‬بما‭ ‬جادت‭ ‬به‭ ‬قريحته‭. ‬فقد‭ ‬تلقى‭ ‬رسالة‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬المعظم‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬وليًا‭ ‬للعهد،‭ ‬إذ‭ ‬هنأه‭ ‬على‭ ‬فوزه‭ ‬في‭ ‬المسابقة‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬القصيدة‭ ‬النبطية،‭ ‬جاء‭ ‬فيها‭:‬

أهنئكم‭ ‬على‭ ‬فوزكم‭ ‬في‭ ‬المسابقة‭ ‬الأدبية‭ ‬للقصيدة‭ ‬النبطية‭ ‬التي‭ ‬أعلنا‭ ‬عنها‭ ‬يوم‭ ‬17‭ ‬أبريل‭ ‬1979م،‭ ‬وأشكر‭ ‬لكم‭ ‬مشاركتكم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المسابقة‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬إحياء‭ ‬لتراث‭ ‬الأجداد‭ ‬الخالد،‭ ‬متمنيًا‭ ‬لكم‭ ‬التوفيق‭ ‬والنجاح‭ ‬في‭ ‬المسابقات‭ ‬القادمة‭.‬

أهدى‭ ‬الشيخ‭ ‬أحمد‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ديوانه‭ (‬القمر‭ ‬والنخيل‭) ‬إلى‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه،‭ ‬وتلقى‭ ‬من‭ ‬عظمته‭ ‬رسالة‭ ‬مؤرخة‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬مارس‭ ‬1982م‭ ‬جاء‭ ‬فيها‭: ‬نشكركم‭ ‬على‭ ‬رسالتكم‭ ‬المؤرخة‭ ‬في‭ ‬22‭ ‬مارس‭ ‬1982م‭ ‬وعلى‭ ‬إهدائكم‭ ‬لنا‭ ‬ديوانكم‭ ‬الجديد‭ (‬القمر‭ ‬والنخيل‭) ‬حيث‭ ‬سرنا‭ ‬الاطلاع‭ ‬عليه‭ ‬ونرجو‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬يبارك‭ ‬فيكم‭ ‬ويوفقكم‭ ‬ودمتم‭ ‬بخير‭ ‬وسلام‭. ‬

بعث‭ ‬الشيخ‭ ‬أحمد‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬بقصيدة‭ ‬من‭ ‬نظمه‭ ‬مصحوبة‭ ‬برسالة‭ ‬إلى‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الشيخ‭ ‬جابر‭ ‬الأحمد‭ ‬الصباح‭ ‬أمير‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬عبر‭ ‬فيها‭ ‬عن‭ ‬شعوره‭ ‬الخاص‭ ‬نحو‭ ‬أمير‭ ‬دولة‭ ‬الكويت،‭ ‬الذي‭ ‬أرسل‭ ‬هو‭ ‬الآخر‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬الشيخ‭ ‬أحمد‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬مؤرخة‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬يونيو‭ ‬1987م‭ ‬عبر‭ ‬فيها‭ ‬تعبيرًا‭ ‬صادقًا‭ ‬عن‭ ‬شعوره‭ ‬نحو‭ ‬شاعر‭ ‬البحرين‭ ‬الشيخ‭ ‬أحمد‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬جاء‭ ‬فيها‭:‬

استلمت‭ ‬رسالتكم‭ ‬الرقيقة‭ ‬المتضمنة‭ ‬قصيدتكم‭ ‬الرائعة‭ ‬التي‭ ‬عبرتم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بيت‭ ‬منها‭ ‬عن‭ ‬مشاعركم‭ ‬الأخوية‭ ‬المتأصلة‭. ‬ولقد‭ ‬تأثرنا‭ ‬بما‭ ‬فاضت‭ ‬به‭ ‬نفسكم‭ ‬الطيبة‭. ‬ونحن‭ ‬كما‭ ‬ذكرتم‭ ‬وعبرتم‭ ‬عنه‭ ‬أخوان‭ ‬تربطنا‭ ‬الروابط‭ ‬الحميمة‭ ‬التي‭ ‬تقوى‭ ‬مع‭ ‬الزمن‭ ‬وتشتد‭ ‬قوة‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬برزت‭ ‬الشدائد‭ ‬والمحن‭.‬

إن‭ ‬بلدينا‭ ‬أرض‭ ‬واحدة‭ ‬ونحن‭ ‬أهل‭ ‬وأخوة،‭ ‬ونحمد‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬أن‭ ‬جعل‭ ‬هذه‭ ‬المشاعر‭ ‬طبيعة‭ ‬في‭ ‬نفوسنا‭.. ‬مع‭ ‬خالص‭ ‬تمنياتنا‭ ‬وتقديرنا‭.‬

كرم‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1989م‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قادة‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬خلال‭ ‬انعقاد‭ ‬الدورة‭ ‬العاشرة‭ ‬للمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬العمانية‭ ‬مسقط،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬ديسمبر‭ ‬1989م‭. ‬وجاء‭ ‬في‭ ‬نص‭ ‬التكريم‭:‬

نحن‭ ‬قادة‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬تقديرًا‭ ‬منا‭ ‬للخدمات‭ ‬الجليلة‭ ‬والصفات‭ ‬الحميدة‭ ‬قررنا‭ ‬منح‭ ‬الشيخ‭ ‬أحمد‭ ‬محمد‭ ‬الخليفة‭ ‬وسام‭ ‬التكريم،‭ ‬وأمرنا‭ ‬بإصدار‭ ‬هذه‭ ‬البراءة‭ ‬إيذانًا‭ ‬بذلك‭. ‬

حمل‭ ‬وسام‭ ‬التكريم‭ ‬توقيع‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭ ‬بن‭ ‬سعيد‭ ‬سلطان‭ ‬عمان‭ ‬باعتباره‭ ‬رئيس‭ ‬الدورة‭ ‬العاشرة‭ ‬للمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭.‬

أهدى‭ ‬الشيخ‭ ‬أحمد‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1983م‭ ‬كتابه‭ (‬العناقيد‭ ‬الأربعة‭) ‬إلى‭ ‬الفنان‭ ‬الكبير‭ ‬محمد‭ ‬عبدالوهاب‭ ‬ومع‭ ‬الكتاب‭ ‬قصيدة‭ ‬نظمها‭ ‬الشيخ‭ ‬أحمد‭ ‬خاصة‭ ‬بالفنان‭ ‬محمد‭ ‬عبدالوهاب،‭ ‬فأرسل‭ ‬الفنان‭ ‬محمد‭ ‬عبدالوهاب‭ ‬رسالة‭ ‬ردًا‭ ‬على‭ ‬إهدائه‭ ‬الكتاب‭ ‬ونظمه‭ ‬قصيدة‭ ‬نالت‭ ‬اعجابه‭ ‬وأثنا‭ ‬عليها‭ ‬كثيرًا‭ ‬جاء‭ ‬فيها‭:‬

حضرة‭ ‬الأخ‭ ‬المكرم‭ ‬الشيخ‭ ‬أحمد‭ ‬محمد‭ ‬الخليفة

تحية‭ ‬طيبة‭ ‬وبعد‭. ‬فقد‭ ‬حمل‭ ‬إليّ‭ ‬ابن‭ ‬أخي‭ ‬سعد‭ ‬قصيدتكم‭ ‬الرقيقة‭ ‬التي‭ ‬طوقتم‭ ‬بها‭ ‬عنقي،‭ ‬واجد‭ ‬نفسي‭ ‬عاجزًا‭ ‬عن‭ ‬شكركم‭ ‬لما‭ ‬أفضتم‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬عظيم‭ ‬الثناء‭. ‬وإني‭ ‬أبادركم‭ ‬الإعجاب‭ ‬والثناء‭ ‬لما‭ ‬اشتملت‭ ‬عليه‭ ‬القصيدة‭ ‬من‭ ‬جزالة‭ ‬في‭ ‬اللفظ‭ ‬وبلاغة‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬ورقة‭ ‬فائقة‭. ‬فأشكركم‭ ‬يا‭ ‬أخي‭ ‬بالغ‭ ‬الشكر‭ ‬وعسى‭ ‬أن‭ ‬تجمع‭ ‬بيننا‭ ‬الظروف‭ ‬الطبيعية‭ ‬يومًا‭ ‬أسعد‭ ‬فيه‭ ‬بلقائكم‭.‬

وإن‭ ‬شكري‭ ‬على‭ ‬ديوانكم‭ ‬القيم‭ (‬العناقيد‭ ‬الأربعة‭) ‬لعظيم‭ ‬وأهنئكم‭ ‬عليه‭. ‬وعلى‭ ‬أمل‭ ‬اللقاء‭ ‬أحييكم‭ ‬وأدعو‭ ‬لكم‭ ‬بدوام‭ ‬التوفيق‭.‬

نظم‭ ‬الشيخ‭ ‬أحمد‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬بعض‭ ‬أبيات‭ ‬شعر‭ ‬خاصة‭ ‬بالفنان‭ ‬المعروف‭ ‬محرم‭ ‬فؤاد‭ ‬فأرسلها‭ ‬إليه،‭ ‬فرد‭ ‬عليها‭ ‬برسالة‭ ‬مؤرخة‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬فبراير‭ ‬عام‭ ‬1989م،‭ ‬مفعمة‭ ‬بالمشاعر‭ ‬والمحبة‭ ‬هذا‭ ‬نصها‭: ‬صديقي‭ ‬الغالي‭ ‬وأخي‭ ‬الحبيب‭ ‬وشاعر‭ ‬الحب‭ ‬وأنشودة‭ ‬الدنيا‭ ‬لؤلؤة‭ ‬الشعراء‭ ‬أحمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬أستاذ‭ ‬الكلمة‭ ‬الخالدة،‭ ‬أدام‭ ‬الله‭ ‬بقاءك‭ ‬وأدام‭ ‬عليك‭ ‬نعمة‭ ‬الصحة‭ ‬والعافية‭. ‬

أخي‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬قلبي‭ ‬من‭ ‬شوق‭ ‬أكتب‭ ‬إليك‭ ‬لأعبر‭ ‬عن‭ ‬ما‭ ‬يكنه‭ ‬فؤادي‭ ‬نحوك‭ ‬والبحرين‭ ‬معًا‭. ‬نعم‭ ‬البحرين‭ ‬وكم‭ ‬أنا‭ ‬أعز‭ ‬وطني‭ ‬الثاني‭ ‬وأحبه‭ ‬وأحترم‭ ‬ترابه‭ ‬وأقدس‭ ‬جوه‭ ‬وأهوى‭ ‬ظلاله‭ ‬وأنعم‭ ‬بدفئه‭ ‬وأتنفس‭ ‬مدّه‭ ‬وأهيم‭ ‬بجزره،‭ ‬وأصح‭ ‬بقوته‭.‬

أخي‭ ‬الحبيب‭ ‬الفنان‭ ‬العظيم‭ ‬أسعدتني‭ ‬جدًا‭ ‬جدًا‭ ‬برسالتك‭ ‬وما‭ ‬حواها‭ ‬من‭ ‬شعور‭ ‬ما‭ ‬تعودت‭ ‬منك‭ ‬غيره‭ ‬أبدًا‭. ‬ولقد‭ ‬طمأنتني‭ ‬عليك‭ ‬وكنت‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬لهذه‭ ‬الطمأنينة،‭ ‬وشكرًا‭ ‬على‭ ‬أبياتك‭ ‬الرائعة‭ ‬والتي‭ ‬تقول‭ ‬إنها‭ ‬ارتجالًا،‭ ‬فوالله‭ ‬وبالله‭ ‬عليك‭ ‬أن‭ ‬ترسل‭ ‬إليّ‭ ‬بعض‭ ‬ما‭ ‬ارتجلت‭ ‬من‭ ‬الشعر‭ ‬عن‭ ‬الحب‭ ‬والوطن،‭ ‬ضروري،‭ ‬لأني‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الشوق‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أغني‭ ‬من‭ ‬أشعارك‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬والحب‭ ‬والغرام‭.‬

‭* ‬باحث‭ ‬ومؤرخ‭ ‬بحريني