عرس لا يخطئ ضالته!

| د. عبدالله الحواج

كأنها‭ ‬ليلة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬ككل‭ ‬الليالي،‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬أقمناها‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬البحرين‭ ‬العالمي‭ ‬للمعارض،‭ ‬المكان‭ ‬والزمان‭ ‬كانا‭ ‬شاهدين‭ ‬على‭ ‬الحفل‭ ‬الكبير،‭ ‬والزمان‭ ‬والمكان‭ ‬كانا‭ ‬رسولين‭ ‬للحقيقة‭ ‬التعليمية‭ ‬المباركة‭ ‬في‭ ‬بلادنا،‭ ‬450‭ ‬فارسًا‭ ‬وفارسة‭ ‬من‭ ‬حملة‭ ‬البكالوريوس‭ ‬والماجستير‭ ‬والدكتوراه،‭ ‬يتخرجون‭ ‬دفعة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الجامعة‭ ‬الأهلية،‭ ‬450‭ ‬فارسًا‭ ‬وفارسة‭ ‬من‭ ‬شبابنا‭ ‬الواعد‭ ‬جاؤوا‭ ‬ليقولوا‭ ‬للعالم‭ ‬أجمع‭ ‬إن‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬تنوير،‭ ‬وفي‭ ‬بلادنا‭ ‬تفكير‭ ‬وحسن‭ ‬تدبير،‭ ‬وأن‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬رعاية‭ ‬كاملة‭ ‬للتعليم‭ ‬والعلم‭ ‬والمعرفة‭ ‬ونعم‭ ‬المسير‭.‬

هكذا‭ ‬كان‭ ‬المشهد‭ ‬وأنا‭ ‬أحلمه‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬أطلق‭ ‬العنان‭ ‬له‭ ‬كي‭ ‬يتجلى،‭ ‬كي‭ ‬يعلنها‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الليلة‭ ‬المشهودة،‭ ‬ها‭ ‬نحن‭ ‬اليوم‭ ‬أيها‭ ‬السيدات‭ ‬والسادة‭ ‬مركزًا‭ ‬للتعليم‭ ‬العالي‭ ‬الابتكاري‭ ‬المتميز‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وها‭ ‬نحن‭ ‬اليوم‭ ‬نعلنها‭ ‬صريحة‭ ‬واضحة‭ ‬بأن‭ ‬مَن‭ ‬جَدّ‭ ‬وَجَد،‭ ‬ومَن‭ ‬زرع‭ ‬حصد،‭ ‬ومَن‭ ‬طلب‭ ‬العلا‭ ‬سهر‭ ‬الليالي،‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬تجلى‭ ‬مشهد‭ ‬حفل‭ ‬التخرج‭ ‬للفوج‭ ‬العشرين‭ ‬من‭ ‬الجامعة‭ ‬الأهلية‭ ‬ليلة‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬فبراير‭ ‬الجاري‭ ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬طقس‭ ‬أيقوني‭ ‬مهيب،‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬وساق‭ ‬أمام‭ ‬طريق‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مفروشًا‭ ‬بالورود،‭ ‬ولم‭ ‬يأت‭ ‬إلينا‭ ‬على‭ ‬طبق‭ ‬من‭ ‬ذهب‭.‬

طريق‭ ‬العِلم‭ ‬الطويل‭ ‬عادةً‭ ‬ما‭ ‬يبدأه‭ ‬الطامحون‭ ‬من‭ ‬خطوة‭ ‬يتيمة‭ ‬يانعة،‭ ‬من‭ ‬فرصة‭ ‬وحيدة‭ ‬أحمد‭ ‬الله‭ ‬كثيرًا‭ ‬وأشكر‭ ‬فضله‭ ‬أنه‭ ‬أنعم‭ ‬علينا‭ ‬برجاحة‭ ‬العقل،‭ ‬وعمق‭ ‬البصيرة‭ ‬وحسن‭ ‬الاختيار،‭ ‬فكان‭ ‬لنا‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز،‭ ‬وكتبت‭ ‬علينا‭ ‬تلك‭ ‬الخُطا،‭ ‬وحددت‭ ‬أمامنا‭ ‬كل‭ ‬معالم‭ ‬الطريق‭.‬

لن‭ ‬أخفي‭ ‬عليكم‭ ‬سرًا‭ ‬لو‭ ‬قلت‭ ‬إن‭ ‬الإخلاص‭ ‬هو‭ ‬الخلاص‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬تراجع،‭ ‬وأن‭ ‬الإصرار‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬التعليم‭ ‬الراقي‭ ‬هو‭ ‬طريقنا‭ ‬الصعب،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬يعني‭ ‬أننا‭ ‬قد‭ ‬مهدنا‭ ‬المستقبل‭ ‬لأجيال‭ ‬ساعية‭ ‬نحو‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬بلادها‭ ‬في‭ ‬مكانها‭ ‬الطبيعي‭ ‬الطليعي‭ ‬كمركز‭ ‬للتنوير‭ ‬والتعليم‭ ‬العالي‭ ‬المتميز‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بين‭ ‬الأشقاء‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬إنما‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬المعمورة،‭ ‬فكان‭ ‬لنا‭ ‬ما‭ ‬نريد‭ ‬وكان‭ ‬لوطننا‭ ‬ما‭ ‬يسعى‭.‬

هكذا‭ ‬كان‭ ‬العرس‭ ‬التعليمي‭ ‬متجليًا،‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الليلة،‭ ‬وهكذا‭ ‬كان‭ ‬التفاف‭ ‬المنظومة‭ ‬التعليمية‭ ‬بكل‭ ‬رموزها‭ ‬مشاركة‭ ‬لنا‭ ‬فرحتنا‭ ‬وأسعد‭ ‬أيامنا،‭ ‬وهكذا‭ ‬كانت‭ ‬الفرحة‭ ‬ممتدة‭ ‬إلى‭ ‬أولياء‭ ‬أمور‭ ‬الخريجين‭ ‬والخريجات،‭ ‬فرسان‭ ‬المرحلة‭ ‬وكل‭ ‬مرحلة‭ ‬بعون‭ ‬الله،‭ ‬وهكذا‭ ‬كانت‭ ‬وقفتنا‭ ‬خلال‭ ‬شهور‭ ‬جسورة‭ ‬عدة،‭ ‬لكي‭ ‬نرسخ‭ ‬الاعتبار‭ ‬خلال‭ ‬ساعتين‭ ‬وأكثر‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬النجاح‭ ‬الوطني‭ ‬والإنجاز‭ ‬العلمي‭ ‬والبناء‭ ‬الحضاري‭ ‬الطويل،‭ ‬فكنا‭ ‬أمام‭ ‬العالم‭ ‬وليس‭ ‬مجتمعنا‭ ‬الناهض‭ ‬فحسب‭ ‬أنموذجًا‭ ‬للتعاطي‭ ‬المتقن‭ ‬مع‭ ‬علوم‭ ‬المعرفة،‭ ‬والتركيز‭ ‬المبرمج‭ ‬على‭ ‬إحداثيات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة،‭ ‬والرقمية‭ ‬الفائقة‭.‬

من‭ ‬هنا‭ ‬دعونا‭ ‬ومازلنا‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬جودة‭ ‬التعليم‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالنظرية‭ ‬والتطبيق،‭ ‬بالقراءة‭ ‬والكتابة‭ ‬معًا،‭ ‬بالتحصيل‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التعبير‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إخراج‭ ‬المشهد‭ ‬التعليمي‭ ‬الحضاري‭ ‬في‭ ‬أبهى‭ ‬صوره‭ ‬وأروع‭ ‬مشاهده،‭ ‬ليلة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬كأي‭ ‬ليلة‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬احتفينا‭ ‬فيها‭ ‬بخريجينا،‭ ‬وتلك‭ ‬التي‭ ‬شاركناهم‭ ‬فيها‭ ‬أفراحهم،‭ ‬متمنيين‭ ‬لهم‭ ‬وآملين‭ ‬فيهم‭ ‬بأن‭ ‬يكونوا‭ ‬خير‭ ‬سفراء‭ ‬لبلادهم‭ ‬ولنا‭ ‬وهم‭ ‬يؤدون‭ ‬رسالتهم‭ ‬المقدسة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬على‭ ‬أكمل‭ ‬وجه‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭.‬

‭* ‬الرئيس‭ ‬المؤسس‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬أمناء‭ ‬الجامعة‭ ‬الأهلية