تجديد وتعديل خطابات الاعتماد
| د. عبدالقادر ورسمه
أهم الخدمات المصرفية التي تقدمها البنوك، تتمثل في الخدمات المصرفية المرتبطة بالاعتمادات المستندية. وفي سياق مهامها بخطابات الاعتماد تقوم البنوك بالعديد من الإجراءات المصرفية وفق تعليمات العملاء أو وفق ما تقتضيه الأحكام المنظمة للعمليات المرتبطة بخطابات الاعتماد، ومن هذه الأدوار نتناول ما تقوم به البنوك من تجديد أو تعديل خطابات الاعتماد حسب طلب العملاء أو مقتضيات الحال والتعامل التجاري والمصرفي.
ومن واقع التجربة، فإن من ضمن الأسباب والمبررات التي تستوجب تجديد أو تعديل خطاب الاعتماد، مثلا، أن يتعذر على المصدر شحن البضاعة المطلوبة لأسباب منها ضيق الوقت للشحن أو ارتفاع الأسعار أو نفاد الكمية أو الصنف أو العينة المطلوبة، أو عدم توافر الكميات بالقدر المطلوب أو الاختلاف في طريقة التعبئة أو التغليف أو اختلاف المقاسات أو الأحجام أو الألوان أو الطعم أو المذاق، إلخ.
في مثل هذه الحالات، يتم تعديل خطاب الاعتماد من أجل تمكين المصدر من شحن البضاعة وفق ما يتم الاتفاق عليه مع المستورد أو وكيله. وهذا الوضع يحدث لأسباب عدة تتعلق بالبضاعة، أو من الأسباب التجارية التي قد تستدعي تعديل أو تجديد بعض الشروط المذكورة سابقا في خطاب الاعتماد.
وهذا التعديل يتم وفق الأحكام والنشرات المنظمة لخطابات الاعتماد، كما تصدر من غرفة التجارة الدولية بباريس في صيغها الموحدة التي تتبعها كل البنوك. وهذه الصيغ الموحدة، تتضمن قدرا كافيا من المرونة لتتمكن مما يستجد من التطورات في التجارة الدولية و “مطباتها الكبيرة والصغيرة”.
مع العلم بأن هناك أسبابا قد تكون خارج إرادة الأطراف أو رغبتهم، ونذكر كمثال المشكلات المتعلقة بخطوط الإمداد والترحيل، التي تعرضت لها التجارة الدولية في الأشهر الأخيرة ونتج عنها زيادة في أسعار الترحيل وبالتالي زيادة يتحملها المستهلك، وهذا يجب أن يؤخذ في الاعتبار.
من الناحية الشكلية، نلفت النظر إلى أن أي تعديل لخطاب الاعتماد يجب أن يتم بموجب ووفق خطاب صادر من العميل، ويحمل التوقيع المعتمد وغير ذلك من المتطلبات الأخرى؛ فإذا كان التعديل مثلا يتعلق بزيادة مبلغ البضاعة ولم تعدل المدة (فترة التسليم) وبقيت كما هي، فهنا يجب احتساب الزيادة في مبلغ التامين النقدي وكذلك الزيادة في مبلغ العمولة والزيادة في الحسابات النظامية لتتناسب مع الوضع الجديد للاعتماد نظير التعديل المطلوب.
ومن واقع التجارب فهناك بعض المسائل المهمة التي يجب على موظف البنك مراعاتها والإلمام بها وإلا تعرضت العملية لبعض الصعوبات؛ ما يلقي بظلاله على سمعة البنك وحرصه في تنفيذ واجباته.
ويجب على الموظف الذي يجري التعديلات أن يعي تماما وأن يستوعب مردود التعديلات المطلوبة على باقي شروط الاعتماد؛ فمثلا لو تم فتح الاعتماد “فوب” أو “فاس” وتم تعديله إلى “سي أف آر”، فإن هذا يتطلب نقاطا مهمة عدة منها زيادة مبلغ الاعتماد بقيمة أجور الشحن (النولون)، ويجب تعديل شروط الاعتماد ليصبح هذا الاعتماد “سي أف آر” بدلا من “فوب”، ويجب تعديل شروط بوليصة الشحن لتصبح أجور الشحن مدفوعة مقدما بدلا من دفعها عند الوصول، وأيضا يجب زيادة بوليصة (وثيقة) التأمين إذا كانت صادرة محليا.
أعلاه دور العميل عندما يرغب في تعديل خطاب الاعتماد لأي سبب، وكقاعدة قانونية عامة فإنه لا يمكن تعديل خطاب الاعتماد أو إلغاؤه دون موافقة البنك فاتح الاعتماد والبنك المعزز، إذا وجد، والمستفيد من خطاب الاعتماد (المصدر)؛ وهذا لأنهم أطراف في الموضوع وفي العملية التعاقدية.
مع العلم بأن البنك فاتح الاعتماد، وأيضا البنك المعزز للاعتماد، ملزم بشكل غير قابل للنقض بالتعديل الصادر منه وذلك من وقت إصداره لهذا التعديل. وهنا مسؤولية قانونية ملزمة للبنك لأنه قام بإصدار التعديل وعليه أن يتحمل مسؤولية أفعاله، وإلا يعتبر مخالفا لمسؤولياته القانونية.
إذا اختار البنك المعزز أن يبلغ التعديل دون أن يمدد تعزيزه لهذا التعديل فهذا من حقه، ولكن يجب عليه أن يبلغ البنك فاتح الاعتماد دون تأخير، وعليه أيضا أن يبلغ المستفيد في الإشعار الذي يرسله له في هذا الخصوص.
وبالنسبة للمستفيد من خطاب الاعتماد فإن شروط الاعتماد الأصلي تبقى سارية المفعول وذلك إلى أن يبلغ المستفيد البنك الذي أبلغه بالتعديل بقبوله لهذا التعديل. وفي جميع الأحوال ينبغي على المستفيد أن يعطي إشعارا بقبول أو رفض التعديل، وهذه النقطة مهمة جدا من الناحية القانونية؛ لأن المستفيد إذا تخلف عن إرسال الإشعار بقبول أو رفض التعديل فإن التقديم المطابق لشروط الاعتماد، ومع شروط أي تعديل لم يقبل بعد، سوف يعتبر إشعارا بقبول المستفيد لذلك التعديل. هذا، ومنذ تلك اللحظة يتم تعديل الاعتماد ومن هنا تأتي أهمية استيعاب المستفيد لدوره؛ لأن تقديم الإشعار المطلوب سينتج عنه تبعات قانونية على المستفيد تحمل نتائجها. وفي واقع الأمر، هناك المستفيد ذو الخبرة المتمرسة في هذا النشاط، وهناك المستفيد عديم الخبرة أو المبتدئ، ولذا ننوه.
وفق الشروط والأحكام فإنه يتعين على البنك مبلغ الاعتماد أن يخطر البنك الذي استلم منه التعديل بأي إشعار بقبول أو رفض التعديل، مع العلم بأن القبول الجزئي للتعديلات غير مسموح به إطلاقا، ولذا يجب أن يتم قبول التعديلات كلها أو رفضها كلها؛ لأن القبول الجزئي للتعديلات يعتبر بمثابة رفض التعديل. وهذا بالطبع ينسجم مع الأحكام الأساسية لقانون العقود حيث إن الإيجاب أو العرض يتطلب قبولا كاملا ويجب أن يكون مطابقا كمنظر المرآة المتطابق تماما كما يقولون)، وإلا اعتبر عرضا مقابلا يحتاج إلى قبول جديد من مقدم الإيجاب).
هذه بعض النقاط العملية المهمة ذات العلاقة بتعديل أو تجديد خطابات الاعتماد، ويجب على كل طرف أن يلم بالدور المنوط به، والقيام بتنفيذه على الوجه الأكمل.