“تمكين 2026”.. حين يصبح التدريب طريقًا واضحًا إلى الوظيفة

| عباس العماني

مع اعتماد الخطة السنوية لصندوق العمل “تمكين” لعام 2026، تدخل منظومة دعم سوق العمل مرحلة جديدة تمثّل نقطة الانطلاق للاستراتيجية 2026 – 2030، القائمة على توجيه الدعم نحو المجالات الأعلى أثرًا اقتصاديًا، وتعزيز تنافسية الكفاءات البحرينية، وترسيخ دور القطاع الخاص كمحرك رئيس للنمو.

الأداء المسجل في عام 2025 يعكس حجمًا لافتًا من الجهود، إذ وفّر صندوق العمل “تمكين” أكثر من 44 ألف فرصة دعم للبحرينيين في القطاع الخاص، توزعت بين التوظيف، والتطور المهني، ودعم نمو المؤسسات، وهي من أعلى مستويات الأثر السنوي منذ تأسيس الصندوق. ولا تكمن أهمية هذه الأرقام في حجمها فقط، بل في كونها الأساس الذي بُنيت عليه خطة 2026، والتي تعكس انتقال تمكين إلى نموذج أكثر تركيزًا وانتقائية قائم على البيانات وتحليل احتياجات سوق العمل، وربط البرامج بالنتائج القابلة للقياس.

ومنذ تأسيسه عام 2006، أُوكل إلى “تمكين” هدف محوري يتمثل في جعل المواطن البحريني الخيار الأفضل للتوظيف، وهو ما يجعل التدريب وسيلة لتحقيق هذا الهدف. من خلال التّحدي الحقيقي الذي يكمن في قدرة البرامج على نقل المتدرب إلى مسار وظيفي واضح ومستقر. وتزداد هنا أهمية الشراكات التي تضمن توظيف نسبة من المتدربين، أو البرامج التي تنتهي بتوظيف فعلي، بما يعزز مواءمة مخرجات التدريب مع احتياجات السوق، ويحدّ من الفجوة بين التأهيل النظري والتطبيق العملي.

وتعكس خطة تمكين 2026 وعيًا بهذه التحديات، من خلال ربط التدريب بالتوظيف، وإعطاء أولوية للمهن ذات الفجوات، والتوسع في المهارات الرقمية والمتقدمة، إلى جانب تعزيز أدوات القياس ومؤشرات الأداء.

وفي المرحلة المقبلة، سيكون النجاح مقترنا بالقدرة على تعميق الأثر، بحيث يقود الدعم المواطن إلى وظيفة مستقرة، والمؤسسة إلى نمو مستدام، والاقتصاد إلى قيمة مضافة، ليبقى التدريب أداة ضمن الحل، لا هدفًا قائمًا بذاته.