التعددية والتنوع.. بعيدا عن البلاء المبين
| كمال الذيب
تعقيبا على المقالات الثلاثة الأخيرة حول موضوع التعددية والتنوع والهوية، وردتني بعض التعليقات، منها تعقيبان رأيت أنهما يمكن أن يثريا النقاش: الأول من صديق أكاديمي: “ما كتبت إليكم إلا تفاعلا مع ما بادرتم بكتابته، وما تفاعلي معه إلا اعتداد به وتقدير لأهمية هذا الموضوع. وبعد هذا، فإن الرأي الذي أوردته في المقالتين الأخيرتين، كنت محقا فيما لفت إليه؛ إذ إن التعدد (plurality) لا يُدار مواطنيا (طبقا لمنظور المواطنة وفلسفتها)، إلا إذا تأسست هذه الإدارة على ثقافة تعددية (pluralistic culture/pluralism)، أما إذا كانت البيئات (الوطنية وما دون الوطنية) والحواضن (الاجتماعية والآيديولوجية) غير تعددية (أي أحادية) فلا فرصة لوجود الحرية والديمقراطية (فضلا عن ازدهارها). أما التعدد فإنه - متى وجد في مجتمعات هذه حال بيئاتها وحواضنها -يصبح، ضمنها وبسببها، خميرة لظهور الانغلاق والانعزال والانقسام والتفكك وربما حتى الانفصال، بسبب ظهور التعصب والاستعلاء والكراهية والتطرف. وهكذا ترون أن باب النقاش في هذا الموضوع حيوي، لكن يتجنب الكثيرون الخوض فيه لحساسيته وتعقد مساراته”. التعقيب الثاني لصديق إعلامي: “أتفق معك فيما أشرت إليه في موضوع التعدد التقسيمي ومخاطره، وحالة التشظي التي تمر بها مجتمعاتنا العربية، وما تتعرض له من محاولات التقسيم والتفتيت المجتمعي على أسس غير وطنية جامعة. لكن ألا ترى أن أساس بناء الدول العربية ونشأتها الحديثة، بعد الحضور الاستعماري، كان مشوها ولم تستطع غالبية دولنا التخلص منه.
بالرغم من الإرادة المعلنة. وتبين مع الممارسة، أن أغلب بلداننا لم تكن على قدر المسؤولية التاريخية التي يتطلبها وضع الأمة، من بناء المؤسسات وإعداد الإنسان العربي وتنمية قدراته، وتحقيق المواطنة المتساوية. مع أن بعض هذه الدول قد عملت بجهد جهيد لتحقيق ما أمكن تحقيقه قليلا أو كثيرا، ولكن دولا أخرى سارت في الاتجاه المعاكس، ولذلك فما نراه اليوم كان متوقعا، ومع ذلك فإن الحلول من الممكن اجتراحها بعيدًا عن ضغط الخارج وتدخلاته في شؤوننا، متى توافر الوعي والإرادة. والبداية تكون بالضرورة بالمراجعات التي يشارك فيها الجميع، وأخذ زمام المبادرة للبحث عن الحلول الجامعة.. وإلا فمزيدا من التفتيت لدولنا والسير بها نحو المجهول”.
كاتب وإعلامي بحريني