إدارة الإبداع.. الرويعي ونبض المسرح الخليجي
| أسامة الماجد
تظل الكيانات الثقافية، مهما عظم تاريخها، باهتةً ومنقوصة الأثر ما لم تقف خلفها إدارة حكيمة واعية، تدركُ بعمق حجم الأمانة التي وضعها المؤسسون. فالإدارة ليست مجرد منصب، بل هي الروح التي تمنح الجسد الثقافي القدرة على الحركة والتجديد. وفي قلب هذا الحراك، تبرز اللجنة الدائمة للفرق المسرحية الأهلية بمجلس التعاون لدول الخليج العربية (ومقرها البحرين) ككيان عريق يواصل أداء رسالته الفنية والفكرية بامتياز. وللأمانة التاريخية، فقد شهدت هذه اللجنة تحولاً جذرياً منذ أن تولى رئاستها الفنان البحريني خالد الرويعي؛ إذ دخل اللجنة محملاً برغبة جادة في التطوير، ومصمماً على مواصلة مسيرة العطاء التي أرساها سلفه الراحل الدكتور إبراهيم غلوم. وعلى الرغم من التحديات التي أدت لتوقف أنشطة اللجنة سابقاً، وعلى رأسها “مهرجان المسرح الخليجي”، إلا أن الإرادة غلبت الركود. فقد عاد المهرجان بقوة عبر دورته الـ 14 التي استضافتها الرياض، بينما تترقب الساحة الدورة الـ 15 في الفجيرة أبريل القادم. ولم يقتصر الأمر على المهرجانات، بل امتد نشاط اللجنة ليشمل تكريم الرواد، وإقامة الورش التخصصية، وتبادل الزيارات التي تعزز اللحمة الفنية. اليوم، تشعر الساحة المسرحية الخليجية باعتزاز حقيقي بهذا الحراك؛ فالرئيس خالد الرويعي استطاع بذكائه القيادي كسب الرهان، وخلق نبعاً متدفقاً من الإبداع، محولاً الإدارة إلى “خلية نحل” لا تهدأ، ليبقى المسرح الخليجي واجهةً مشرفة للإنسان والمكان. إن نجاح الرويعي يثبت أن المثقف حين يدير، يمزج صرامة التنظيم برهافة الفن، ما يجعلنا نتطلع بتفاؤل لمستقبل مسرحي خليجي يواكب الطموحات، ويصيغ هوية فنية قادرة على ملامسة وجدان الجمهور بكل لغات الجمال.