أميركا وإيران.. اللعب على الحافة

| سعد راشد

عندما تحشد الولايات المتحدة الأميركية أساطيلها في الشرق الأوسط ويقول رئيسها دونالد ترامب إن على طهران توقيع اتفاق نووي يشمل إضعاف ترسانتها النووية والصاروخية، فهو يدرك تمامًا أن إيران لا يمكنها بحال من الأحوال التخلي عن عمل متراكم من حكم محمد رضا بهلوي إلى النظام الحالي المتمثل بالمرشد الأعلى علي خامنئي، فالقضية المحورية لدى ترامب تتمثل في نقطة واحدة هي أن الانسحاب من الشرق الأوسط يتطلب عدم وجود قوى مناهضة لإسرائيل، وهذا هو الهدف الأساس الذي تسعى له واشنطن منذ سنوات، فـ 7 أكتوبر لم يكن حدثًا عابرًا لتل أبيب، بل هو حدث غيّر موازين المنطقة، وبالتالي لم يتبق من الرؤوس المناهضة لإسرائيل سواء إيران. ما يجري الآن من أحداث وتفاصيل ومباحثات جميعها تؤشر بشكل مباشر إلى أن واشنطن تدرك أن طهران لن تتنازل، وأن أية مناقشات من الجانبين مجرد كسب للوقت للطرفين للمزيد من التحشيد، فالحرب الإقليمية التي حذر منها المرشد الأعلى في تصريحاته مؤخرًا نتيجة أي هجوم أميركي على إيران واقعية. ويبقى التساؤل الواضح، هل ترامب والمرشد الأعلى يلعبان على حافة الهاوية لجر المنطقة إلى مستنقع قد يكون الأكبر في تاريخ الشرق الأوسط؟ أم نحن أمام تفاهمات كبرى بين أميركا وروسيا والصين تتمثل في أن تكون إيران طرفًا مقابل حصول موسكو على كييف وبكين على تايبيه؟ خلاصة الموضوع، الأيام القادمة ستكشف حقيقة الخلافات العميقة بين القوى الكبرى، ولكن الضحية ستبقى الشعوب التي تطمح للحصول على الغاية الأهم وهي أن تعيش بأمن واستقرار ورخاء، بعيدًا على آلة الحرب التي استرخصت الأرواح مقابل الحصول على الثروات.