قوة دفاع البحرين.. حارس الوطن في كل الظروف

| د. بثينة خليفة قاسم

 تنهض الدول الفاعلة على مؤسسات تتحمّل مسؤولياتها في المراحل المفصلية، وتؤدي أدوارها بثبات وانضباط، اعتمادًا على المهنية لا على الاستعراض. وفي هذا الإطار، تبرز قوة دفاع البحرين كإحدى الدعائم الأساسية للدولة، بما مثلته عبر مسيرتها من ضمان لأمن الوطن، ومصدر راسخ للقوة، وسند ثابت لحماية السيادة وصون الاستقرار. ومع احتفال قوة دفاع البحرين بالذكرى الثامنة والخمسين لتأسيسها في الخامس من فبراير، تتجدّد قراءة مسيرة مؤسسة عسكرية نشأت متلازمة مع قيام الدولة الحديثة، ونمت مع تطورها، واستمدت قوتها من قيادة حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة، القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله ورعاه، الذي جعل من الأمن والدفاع ركيزة أساسية في مشروع الدولة الشامل، ومسارًا مؤسسيًّا مستدامًا في بناء القوة العسكرية. وبرعاية ودعم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء حفظه الله ورعاه، واصلت قوة دفاع البحرين تبنّي نهج متوازن في التحديث، يقوم على تنمية العنصر البشري عبر التكامل بين التدريب والتقنية، بما يعزز الكفاءة ويضمن استدامة الأداء، ويواكب متطلبات المرحلة وتحولاتها. وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري لصاحب المعالي المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة، القائد العام لقوة دفاع البحرين، الذي قاد مسارات التطوير بعقلية مؤسسية واعية، أسهمت في رفع كفاءة المنظومات العسكرية، وتعزيز مستويات التنسيق والعمل المشترك، وترسيخ مفاهيم الاحتراف والانضباط وفق أعلى المعايير العسكرية المعتمدة. ويعكس التقرير السنوي لإنجازات وفعاليات وأنشطة قوة دفاع البحرين لعام 2025 حجم الجهد المتراكم عبر مسارات متعددة، شملت تطوير منظومات التدريب والتأهيل، وتحديث البنية التحتية العسكرية، وتوسيع نطاق الشراكات والمشاركات الإقليمية والدولية، بما رسّخ موقع مملكة البحرين كشريك موثوق في دعم الأمن والاستقرار. ولا يكتمل الحديث عن هذه التجربة دون الوقوف تقديرًا أمام جميع منتسبي قوة دفاع البحرين الذين يؤدّون واجبهم بإخلاص وانضباط في مختلف المواقع والمسؤوليات، وفي كل ما يتطلب الحضور والجاهزية والتضحية. لهم تُوجه كلمات الامتنان الصادقة على ما يجسّدونه من التزام وولاء، جعل قوة دفاع البحرين مؤسسة يُعتمد عليها، ويُطمأن إلى أدائها، وتبقى محل فخر الوطن في كل الظروف. ثمانية وخمسون عامًا تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن قوة دفاع البحرين ليست مشروع مرحلة، بل درع وطن وركيزة دولة، تقوم على القيادة والعقيدة والمسؤولية، وتحملها سواعد مخلصة أدّت الأمانة ووفّت بالواجب. وهي اليوم تمضي بثقة، تصون الاستقرار، وتثبت عامًا بعد عام أن حماية الوطن التزام دائم، لا واجبًا عابرًا. حفظ الله مملكة البحرين بقيادتها وجيشها وشعبها، وأدام على الوطن أمنه، وكتب لقوة دفاع البحرين دوام العطاء والثبات، لتظل حارسًا أمينًا للوطن في كل الظروف.

كاتبة وأكاديمية بحرينية