لا مصلحة عامة في ضياع "شقى عمر" المواطن!
| د. بثينة خليفة قاسم
تثير توصية لجنة الشئون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس النواب برفض مقترح ربط إبعاد الأجنبي بسداد ديونه تساؤلات جوهرية، وتمس جوهر العدالة الاجتماعية وحماية الحقوق. فحينما تُساق "المصلحة العامة" كسبب لتنفيذ أمر الإبعاد، فإن ذلك يدفعنا للتساؤل: هل يمكن أن تتحقق المصلحة العامة والبلاد تودع "متحايلاً" استولى على مدخرات المواطنين، ليغادر وينعم بـ "شقى عمرهم" في بلده، تاركاً خلفه أسراً بحرينية تئن تحت وطأة الخسارة؟
إن المنطق الذي استند إليه المجلس الأعلى للقضاء بأن هذا الإجراء قد يفتح باباً لـ "اصطناع مديونيات او سندات تنفيذيه وهميه " للبقاء في البلاد هو منطق يمكن تفنيده؛ فالقضاء البحريني، المشهود له بالفطنة والنزاهة، يمتلك من الأدوات ما يكفي لكشف الصورية والتحايل. بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن بقاء الأجنبي الذي يدعي الإعسار "عديم الجدوى" يتجاهل حقيقة أن المجرمين المتمرسين في قضايا النصب المالي لا يتركون أصولاً بأسمائهم، بل يسارعون لتحويلها إلى بلدانهم. وهنا يأتي دور مصرف البحرين المركزي لتتبع التدفقات المالية المشبوهة التي تمت خلال فترة عمل المدان، واسترداد حقوق الناس قبل أن يلوذ بالفرار.
أما الادعاء بأن "قانون التنفيذ" هو المسار المناسب لمعالجة حقوق الدائنين، فهو في الحقيقة استناد إلى واقع يصفه الكثير من المتضررين بأنه "مقبرة الأحكام".
فما الجدوى من حكم بات ، إذا انتهى به المطاف ليكون مجرد ورقة، بينما يتنعم الجاني بمدخرات ضحيته في بلده مستغلاً الثغرات التي تمنحه "عبوراً آمناً"؟ إن القانون وجد في الأساس لحماية حقوق الأفراد وصون أمانهم المالي، لا ليكون جسراً يسهل للجاني الإفلات من عواقب أفعاله.
إن إلقاء عبء "التحقق من الملاءة المالية للأجنبي" على عاتق المواطن هو أمر غير منطقي، فالضحية لا يملك السلطات الرقابية التي تمتلكها الدولة. إننا نقف أمام السادة أعضاء مجلسي النواب والشورى لنؤكد أن صون حقوق الأجنبي لا يجب أن يقوم على أنقاض حقوق المواطن البحريني.
إن الردع الحقيقي الذي يحمي المجتمع يبدأ بإرساء مبدأ "الحقوق قبل الرحيل"، ونشر تفاصيل من ثبت تطاولهم على أموال الناس ليكونوا عبرة لغيرهم. نحن لا نريد تحويل ساحتنا المحلية إلى بيئة جاذبة للمتجاوزين الذين يدركون جيداً كيف يغادرون بـ "الغنائم" تحت ستار المصلحة العامة، التي يجب أن تكون في جوهرها حماية حق المواطن أولاً وقبل كل شيء.