لماذا؟

| د. سمر الأبيوكي

كان الهوس قديمًا يُعد مرضًا... مهووس بشخص، مهووس بفعل، أو مهووس بشكل أو لون أو غيره. أما الجديد الآن على الساحة فهو الهوس الشديد بالتجميل؛ التجميل لا لتحسين الشكل أو لتخطي أزمة نفسية بسبب تشوه خلقي أو كسر أو غيرها من الأسباب التي كنا نسمعها قديمًا، بل إن الوضع الآن اختلف تمامًا، فبات الأمر أشبه بصيحات الموضة. فأحيانًا يتطلب الأمر أن يكون الوجه دائريًّا، ومرات أخرى مثلثًا، وأحيانًا بـ “حنك” وأحيانًا أخرى بدونه، ومرات كثيرة تكون الحواجب “طايرة” وأخرى مستقيمة، ولا ننسى عيون الذئب والغزال والصقر، وأسنان الأرنب، وابتسامة هوليوود. ومن الممكن أن أسرد قائمة لا تنتهي بكل ما هو غير مهم وبات مهماً بسبب صناعة الوهم والكمال التي تروج للجميع أن هناك شكلاً مثاليًّا واحدًا يجب أن يتبعه الجميع! لماذا؟ لأنها تجارة.. نعم، تجارة الهوس بالتجميل والموضة والحداثة وبمعايير زائفة ليس لها وجود أساسًا. فالجمال دومًا في الاختلاف، وفي تميز كل وجه عن الآخر، فما معنى أن أحيا حياتي بوجه امرأة أخرى فقط لأنني أعتقد أنها جميلة؟ والأمر الأصعب من ذلك هو تصديق الجيل الجديد لتلك المعايير الزائفة، وظنهم أن هناك شكلًا محددًا للجمال. وأود لو أننا جميعًا رأينا الجمال في اختلاف خلق الله؛ في أنواع الزهور المختلفة، وفصائل الطيور، وأشكال الفواكه وطعمها، ثم نبدأ في طرح السؤال: لماذا نحن البشر الوحيدون ممن يودون أن يكونوا نسخًا متشابهة عن بعضها البعض؟.