تسجيل المكالمات التليفونية بين التجريم والإباحة
| د. أشرف زكي زاخر
هناك فئة كبيرة من ضعفاء النفوس الذين اعتادوا تسجيل المكالمات التليفونية، دون علم الطرف الآخر، جاهلين أن ذلك الفعل يشكل جريمة جنائية يعاقب عليها القانون، فحرمة المراسلات والمكالمات مصونة بموجب الدستور وقانون العقوبات، والأمر ليس قاصرا على القانون المصري، بل الأمر ذاته في القانون الإماراتي والبحريني، فقد اهتمت الدول العربية بحرمة المراسلات والمكالمات حرصا منها على حرمة الحياة الخاصة، فالمشرع جرم صراحة تسجيل المكالمات الشخصية عبر الهاتف لما في ذلك من اعتداء على حرمة الحياة الخاصة، وتأكد ذلك بموجب المادة رقم (57) من الدستور المصري، والتي نصت على أن “للحياة الخاصة حرمة، وهي مصونة لا تمس، وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب، ولمدة محددة وفقا لأحكام القانون، كما تلتزم الدولة بحماية حق المواطنين في استخدام وسائل الاتصال العامة بكل أشكالها، ولا يجوز تعطيلها أو وقفها أو حرمان المواطنين منها...”. وكذلك نصت المادة 309 مكرر من قانون العقوبات على أنه (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة للمواطن، وذلك بأن ارتكب أحد الأفعال الآتية في غير الأحوال المصرح بها قانوناً أو بغير رضا المجني عليه: (أ) استرق السمع أو سجل أو نقل عن طريق جهاز من الأجهزة أياً كان نوعه محادثات جرت في مكان خاص أو عن طريق التليفون). وتناولت تلك الجريمة أيضاً المادة رقم 431 من قانون الجرائم والعقوبات الإماراتي، وكذلك المادة رقم 372 من قانون العقوبات البحريني. ولكن هناك سؤال، هل تجريم تسجيل المكالمات لا يرد عليه استثناء، بمعنى هل التسجيل مُجرم في كل الحالات؟ الإجابة على ذلك التساؤل، تتلخص في حالتين، الأولى: حالة الحصول على إذن قضائي بالتسجيل، والثانية: حالة رضا الطرف الآخر بتسجيل المكالمة.
كاتب ومستشار قانوني ومحام مصري