تربية الطفل ليست سباقا
| إبراهيم النهام
تربية الطفل رحلة طويلة، مليئة بالتحديات واللحظات الجميلة. وبالرغم اختلاف الأساليب والظروف من أسرة لأخرى، يتفق خبراء التربية وعلم النفس على وجود مجموعة من العلامات التي تدل على أن الوالدين يسيران في الطريق الصحيح. هذه العلامات لا تظهر دفعة واحدة، لكنها تتراكم مع الأيام لتكشف ثمرة جهدٍ هادئ ومستمر. أولى هذه العلامات، كما يشير مختصو علم النفس التربوي، ثقة الطفل بنفسه.. فالطفل الواثق يعبر عن رأيه دون خوف، ويجرب دون خشية من الفشل، ويقبل التشجيع والتصحيح بروح إيجابية.. تنشأ هذه الثقة حين يجد الطفل دعمًا عاطفيًا ثابتًا وبيئة آمنة تحترم مشاعره. أما العلامة الثانية فهي قدرة الطفل على ضبط انفعالاته، حيث إن الطفل الذي يعرف كيف يهدأ بعد غضب، أو يعبّر عن حزنه دون نوبة بكاء طويلة، يعكس أسلوب تربية يعتمد على الحوار وتعليم المشاعر، وليس على الصراخ أو العقاب. ومن مؤشرات النجاح كذلك استقلالية الطفل التدريجية.. فالطفل الذي يحاول ارتداء ملابسه بنفسه، أو ينجز واجباته المدرسية بجهد ذاتي، هو طفل تعلم أن الثقة تُمنح وأن الخطأ جزء من النمو. ويضيف المختصون علامة لا تقل أهمية: تعاطف الطفل مع الآخرين.. فالطفل الذي يراعي مشاعر أقرانه أو يقدم يد المساعدة عند الحاجة، غالبًا ما نشأ في بيئة منزلية تحترم الإنسان وتغرس القيم قبل السلوكيات. أخيرًا، تظهر التربية الناجحة في فضول الطفل واستعداده للتعلم.. فحين يسأل كثيرًا، يجرّب، يكتشف، ويستمتع بالمعرفة، فإنه يعكس أسرة تشجعه على التفكير لا على الطاعة العمياء. في النهاية، ليست التربية سباقًا ولا مقارنة مع الآخرين، بل رحلة نمو مشتركة بين الطفل ووالديه. وكل علامة من هذه العلامات، مهما بدت صغيرة، هي لبنة في شخصية طفل سويّ قادر على مواجهة الحياة بثبات ومحبة.