فعالية الأدوات الرقابية على أداء غرفة تجارة وصناعة البحرين بين النص القانوني وواقع التطبيق

| خالد عبدالله المرباطي

تُعد غرفة تجارة وصناعة البحرين مؤسسة ذات نفع عام، تمثل شريحة واسعة من القطاع الخاص، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية، وتخضع - وفق اللائحة التنفيذية - لإشراف الوزير المختص. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: إلى أي مدى تُعد الأدوات الرقابية المنصوص عليها في القانون واللائحة فعّالة عمليًا في مساءلة أداء الغرفة ومجلس إدارتها؟ تنص اللائحة التنفيذية بوضوح على أن الجمعية العمومية هي أعلى سلطة في الغرفة، وأن مجلس الإدارة مسؤول أمامها عن الأداء المالي والإداري. كما تشير النصوص إلى وجود تدقيق مالي، وإلى التزام الغرفة بالشفافية ونشر تقاريرها. نظريًا، تبدو هذه المنظومة مكتملة الأركان، لكن قراءة أعمق لطبيعة هذه الأدوات تكشف أن الرقابة محدودة الفاعلية ومغلقة الدائرة. أول أدوات الرقابة هي قانون الغرفة ولائحتها التنفيذية. إلا أن هذه النصوص تركز على تنظيم الاختصاصات والإجراءات أكثر من تركيزها على آليات المساءلة والعقوبات. فاللائحة لا تتضمن نظامًا واضحًا لتقييم الأداء، ولا تفرض نشر مؤشرات قياس أثر، ولا تلزم مجلس الإدارة بتقارير دورية مفصلة تقارن بين الأهداف والنتائج. وبهذا، تبقى الرقابة القانونية إطارًا عامًا دون أدوات تنفيذية حقيقية. الأداة الثانية هي الجمعية العمومية، التي يُفترض أن تمثل الرقيب الأساسي. غير أن واقع الحال يشير إلى ضعف دورها الرقابي، لأسباب تتعلق بحجمها الكبير، ومحدودية مشاركة الأعضاء، واعتمادهم في الغالب على ما يقدمه مجلس الإدارة نفسه من معلومات. فالجمعية العمومية لا تمتلك جهازًا فنيًا مستقلًا، ولا تستعين بتقارير تقييم محايدة، ما يجعل مساءلتها أقرب إلى إقرار شكلي لا محاسبة فعلية. أما التدقيق المالي والإداري، فرغم أهميته، فإنه يظل محصورًا في نطاق السلامة المحاسبية والالتزام بالإجراءات، ولا يمتد إلى تقييم كفاءة الإنفاق، أو جدوى المشاركات الخارجية، أو أثر المشاريع والأنشطة على الأعضاء. فالتدقيق هنا يجيب عن سؤال: «هل صُرفت الأموال وفق الميزانية؟» لكنه لا يجيب عن السؤال الأهم: «هل كان الصرف مبررًا ومفيدًا؟». وتشير اللائحة إلى خضوع الغرفة لإشراف الوزير، إلا أن هذا الإشراف، بحسب الممارسة، يظل إشرافًا عامًا لا يتدخل في تفاصيل الأداء أو في تقييم السياسات، احترامًا لاستقلالية الغرفة كمؤسسة أهلية. وهو ما يترك فراغًا رقابيًا واضحًا بين الاستقلال المطلوب والمساءلة اللازمة. يبقى أخيرًا دور الرقابة الصحافية والرأي العام، وهو دور مكمل لا غنى عنه، لكنه يظل ضعيفًا وموسميًا، وغالبًا ما يُقابل بخطاب دفاعي يركز على صحة الإجراءات لا على تقييم الأثر والنتائج. إن الخلاصة التي يمكن الخروج بها هي أن أدوات الرقابة على غرفة تجارة وصناعة البحرين موجودة نصًا، لكنها ضعيفة أثرًا. فالرقابة الفعّالة لا تقوم فقط على وجود قانون أو جمعية عمومية أو مدقق حسابات، بل على الشفافية، وقابلية التحقق، وفتح الدائرة الرقابية أمام تقييم مستقل. ودون ذلك، تبقى المساءلة محدودة، وتظل الثقة مرهونة بما يُقال أكثر مما تُقاس بما تحقق فعليًا. ‭* ‬مدير‭ ‬أول‭ ‬سابق‭ ‬بغرفة‭ ‬تجارة‭ ‬وصناعة‭ ‬البحرين