28 يناير الآن وهنا... منارة جديدة للتعايش السلمي

| سليم مصطفى بودبوس

الآن، وهنا... 28 يناير 2026 المناسبة الأولى لإحياء اليوم الدولي للتعايش السلمي إثر اعتمادِ الجمعية العامة للأمم المتحدة المبادرة التي تقدّمت بها مملكة البحرين العام الماضي ونالت أصوات أكثر من 160 دولة في الجمعية العامة؛ لتكون دليلا جديدا على مواصلة المملكة دورها الريادي في دفع المساعي الهادفة إلى السلام والاستقرار العالمي، من خلال مبادرات يشارك فيها الجميع في أقطار المعمورة من أجل بناء وعي عالمي يجعل التعايش وسيلة والسلام هدفا والتنمية المستدامة غاية. الآن، ومِن هنا... 28 يناير من كلّ عام.. رسالة نبيلة من مملكة البحرين ملكا وحكومة وشعبا: “قالوا سلاما” إلى العالم من أجل تكثيف الجهود العالمية المبذولة والموصولة لبسط السلام والاستقرار وترسيخ مبادئ التعايش السلمي في ضوء قيم التسامح والاحترام. 28 يناير من كل عام ليس مجرد تاريخ رمزي جديد يضاف إلى روزنامة الأيام الدولية، حيث يَحتفي فيه العالم بالسلام المفقود والتسامح المحمود والتعايش المنشود.. إنّما هو ضرورة ملحّة في وقت تتعمّق فيه الانقسامات وتندلع فيه الحروب بشكل سريع لم يكن أحد يتخيّله بعد الحرب العالمية الثانية وإنشاء المنظّمات الدوليّة، لذا فإنّ التعايش السلمي بين الدول وفي داخل المجتمعات وبين الأفراد ما عاد شعارًا مثاليًا خلابا، إنّما هو ضرورة إنسانية لحماية المجتمعات من التفكّك، والدول من الانهيار. ولم تأت هذه المبادرة التي يقودها مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح بتخصيص يوم عالمي للتعايش السلمي صدفة، بل هي استمرار لسياسة المملكة الخارجية والتزاماتها نحو محيطها الإقليمي والدولي في تعزيز السلام، وقد سبقت هذا اليوم مبادرات عديدة من ضمنها تدشين وثيقة (إعلان مملكة البحرين) ‏للحوار بين الأديان والتعايش في عدد من الدول، وإنشاء (جائزة ‏الملك حمد الدولية للحوار والتعايش السلمي)، وتنظيم العديد من المؤتمرات والملتقيات الدينية والأكاديمية بالتعاون مع عدد من الجامعات في العالم. نعم، لقد بات السلم مهدّدًا أكثر من أي وقت مضى في منطقتنا خصوصا وفي العالم ككل. لذا يأتي 28 يناير نداءً أخلاقيّا وسياسيّا متجددا من مملكة البحرين إلى المجتمع الدولي بأسره عبر الأمم المتحدة لخلق مساحة عالمية جديدة وفعالة للحدّ من الكراهية، والتطرّف والعنف، مساحة يعلو فيها من “قالوا سلاما”.    ولن تتحقّق مقاصد اليوم الدولي للتعايش السلمي إلا بتظافر الجهود الدولية والوطنية لتطوير الأطر التشريعية لمحاربة التطرف والإرهاب، وتعزيز البرامج التعليمية والتدريبية لتمكين الشباب وتسليحهم بالقيم الإنسانية المشتركة، وترسيخ قيم التسامح والسلام في المدارس والجامعات، بالإضافة إلى ضرورة توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي وكل مظاهر التطور التكنولوجي من أجل الوصول - ولو بعد حين - إلى المقاصد السامية والبعيدة لليوم الدولي للتعايش السلمي.

*كاتب تونسي ومدير تحرير مجلة البحرين الخيرية