عنبر أخو بلال

| د. بثينة خليفة قاسم

حين نتأمل بعض الأمثال الشعبية، ندرك أنها لم تولد للمزاح العابر، ولا جاءت اعتباطاً لتملأ فراغ الحديث. 

هي حصيلة تجارب واقعية، وملاحظات متراكمة، انتقلت من جيل إلى جيل حتى استقرّت في الذاكرة الجمعيه بوصفها خلاصة حكمة مختصرة.

من بين هذه الأمثال، يبرز قول دارج يعرفه الجميع: "عنبر أخو بلال". مثل بسيط في عبارته، عميق في دلالته، يعبّر عن حقيقة متكرره مفادها أن الأشياء قد تتغير في ظاهرها، بينما تبقى في جوهرها على حالها. كأنك تبدّل الغلاف وتحتفظ بالمضمون نفسه، أو تغيّر الشكل دون أن يمسّ ذلك المحتوى.

قوة هذه الأمثال لا تكمن في الإطالة أو التبرير، بل في بساطتها المباشرة. هي لا تراوغ، ولا تحاول تجميل الواقع أو الالتفاف عليه. تضع الحقيقة أمامك بوضوح، ثم تمضي. ولهذا تحديداً  تظل قادرة على العيش طويلاً، لأن الناس يجدون فيها صدى لتجاربهم، مهما تغيّر الزمن أو اختلفت التفاصيل.

اللافت أن مثل هذه العبارات، رغم قصرها، ما زالت صالحة لكل عصر. وربما يعود ذلك إلى أن بعض ملامح الطبيعة الإنسانية لا تتغير، وأن التجربة، مهما اختلفت ظروفها، كثيراً ما تقود إلى النتائج ذاتها.

الأمثال الشعبية لا تفرض حكمتها على أحد، ولا تدّعي امتلاك الحقيقة المطلقه. هي تكتفي بأن تعكس صورة، وتترك للمتلقي مساحة التأمل والفهم. وفي أحيان كثيرة، تكفي عبارة واحدة، في توقيتها المناسب، لتقول ما تعجز عنه صفحات كامله.

والآن عزيزي القارئ: بذمتك، كم مره قلت في خاطرك عنبر أخو بلال؟