“دافوس”.. قدم في السياسة وأخرى في الاقتصاد
| د. عبدالله الحواج
المؤتمر الاقتصادي العالمي السنوي “دافوس” لم يكن فقط فرصة للبحث في قراءة مشاهد الاقتصاديات والأوضاع التي آلت إليها حول العالم، لكنه وعلى الهامش الذي يرى المراقبون أنه الأهم والأكثر تأثيرًا كان فرصة لالتقاء زعماء وكبار المسؤولين في مختلف الدول التي تقع على خط “النار”، نعم.. إنه تجمع دولي سياسي أيضًا يبحث فيه المسؤولون عن الكون، وسبل إحلال السلام الدولي، والتوصل إلى حلول ناجعة للمشكلات المحتدمة في المناطق الملتهبة في الشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية وأوروبا حتى الولايات المتحدة الأمريكية نفسها. “دافوس” السويسرية تطل على جبال الألب الخلابة، وتوفر أجواءً حالمة بعالم أفضل، واقتصاديات أكثر إشراقًا، وأوضاعًا أكثر سلامًا ووئامًا وتفاهمًا. من هنا اكتسب تجمع “دافوس” تلك الأهمية التي مهما حاول البعض غض الطرف عنها فإنها ستظل عين بصيرة لا ترقب إلا من يرقبها، ولا تتابع سوى من يتبعها، ولا تعطي اهتمامًا يُذكر للغائبين عن المدينة “الفاضلة”. من هنا كانت الموضوعات المدرجة على حول أعمال التجمع الدولي شديدة الاختلاط ببعضها البعض - علاقات الشمال والجنوب والشرق مع الغرب - مشكلات سوريا ولبنان وغزة وإسرائيل، وسد النهضة الأثيوبي مع مصر والسودان، والتناحر الحدودي للأحباش مع الصومال وإريتريا وربما جيبوتي، سعيًا وراء إيجاد منقذ جغرافي لها على البحر الأحمر. على هذه القاعدة شاهدنا مباحثات بين كبار المسؤولين في منطقتنا العربية مع نظرائهم الأوروبيين والرئيس ترامب، وكان الحديث الهامشي أهم من أساسي، وذلك الذي كان مدويًا على الأطراف كان بالغ التأثير في قضايا الجلسات المغلقة أو المفتوحة أو “البَيْن بَيْن”. بالنتيجة، كان الملف الاقتصادي “عويصًا” ولم يصل فيه احد بخصوص أسعار الفائدة، والمناطق الحرة، والحرب التجارية الأمريكية تجاه أية دولة أو مجموعة إقليمية لا “تسمع الكلام” ولا ترضخ لأهداف الرئيس ترامب في “جرينلاند” ونفط فنزويلا، وإحلال السلام في أوكرانيا والشرق الأوسط على قاعدة “ما كان في الإمكان هو أفضل مما كان”. لذلك، فإن الفرص الأممية لرأب أصداع في الدول الأقل شأنًا سوف تكون مواتية، نظرًا لأن الكل لابد أن يكون على قدم وساق أمام المصير، وخلف ما يتم التوصل إليه من قرارات حاسمة بشأن الصراع على الموارد الطبيعية والمواد النادرة وتلك التي غير مسموح بالمساس بها في العديد من دول العالم صاحبة الملكية الخاصة واليد الطولى في السيطرة عليها. أما مملكة البحرين، فهي تشارك دائمًا بوفود رسمية وغير رسمية في تلك التظاهرة الاقتصادية العالمية، يلتقي صناع القرار بها مع كبار المسؤولين في العالم، قادة وملوك ورؤساء حكومات، ورؤساء مصارف عالمية “صندوق النقد والبنك الدوليين”، بالإضافة إلى مصرف التسويات الدولية والفيدرالي الأمريكي وغيره من المؤسسات ذات العلاقة بالتمويل طويل الأجل أو ذلك المسؤول عن مديونيات الدول النامية وكيفية التعاطي معها. كل هذا الخليط بين السياسة والاقتصاد وما بينهما، يدخل تحت رعاية أممية بالغة التقاطع مع بعضها البعض في “دافوس”، وكل هذ الخليط وأكثر يمكن بالأمل وحده، والتفاهم النظري وحده، الوصول إلى حلول واضحة بالنسبة للتضخم المتفشي في العالم كله حاليًا لأسعار الذهب وأسعار الفضة التي أغلقت عند 100 دولار للأوقية لأول مرة في تاريخ المعدن الأبيض، ثم أسعار النفط التي بدأت في التحرك التدريجي بعد تناثر الأسئلة والتوقعات حول توحد النفط الفنزويلي بعد أن وضعت الإدارة الأمريكية وشركاتها العملاقة أيديها عليه.. إلى متى؟، وإلى أين؟، وكيف وما هو الطريق؟ ذلك هو ما سوف تخرج به النتائج “الفضفاضة” لـ”دافوس” وتلك التي يتم بحثها خلف الكواليس من خلال لقاءات ثنائية في غاية الأهمية.