أبعد من ظاهرة ثروت أباظة
| رضي السماك
في كتابه “كتب لها تاريخ” الصادر عن دار الهلال المصرية، وهي مؤسسة حكومية، يتحدث عن واحدة من أخطر الظواهر الإعلامية والثقافية المرضية التي تطفح على السطح الإعلامي والثقافي كفقاعات، ولا يتوانى أن يسمي هذه الظاهرة باسمها، ألا وهي “ظاهرة ثروت أباظة”، فيتذكر قائلاً: “ورحت أستعيد مراحل منذ مولده 1927 وحتى وفاته في سن الخامسة والسبعين، في محاولة فهم كيف تسنى لرجل له هذا القدر المتواضع جداً في الموهبة والاستعداد الفطري، سواء كأديب أو رجل سياسة، أن يكون له هذا الحضور القوي في الحياة الثقافية والصحافية في مصر لعشرات من السنين، وأن يحتل هذه المناصب المهمة والمؤثرة في حياتنا الثقافية والسياسية، مرة كرئيس لمجلس إدارة مهمة، ومرة كمسؤول عن الصفحة الأدبية في أهم جريدة يومية، ومرة كرئيس لاتحاد الأدباء والكتّاب، ومرة كوكيل لمجلس الشورى، فضلاً عن احتلاله مساحة في أهم الجرائد المصرية، ينشر فيها عموداً أسبوعياً لأكثر من عشرين عاماً دون انقطاع، وتردد اسمه دون انقطاع في الصحف والمجلات والإذاعة والتلفزيون لأكثر من ثلاثين عاماً، إما ككاتب مقال أو قصة أو رواية مسلسلة أو سيرة ذاتية، أو مدل بحديث سياسي أو مؤلف مسلسل تلفزيوني أو فيلم سينمائي، أو كمشارك دائم في لقاء رئيس الجمهورية السنوي بالأدباء والكتّاب في معرض القاهرة الدولي للكتاب”. - انتهى الاقتباس المنقول من كلام المؤلف.
ومع احترامنا وتقديرنا للمؤلف د. جلال أمين، وهو عالم اقتصاد وأكاديمي يُشار إليه بالبنان، إلا أن الظاهرة التي تحدث عنها هي أبعد من ثروت أباظة، بل هي ظاهرة أحسبها شائعة ومنتشرة إعلامياً وثقافياً على امتداد عالمنا العربي، ومن الإجحاف بمكان حصرها في هذا الرجل وحده.
ولربما هذه الظاهرة عُرفت منذ مطالع النهضة الثقافية والإعلامية خلال الربع الأول من القرن العشرين، لا بل لربما عُرفت بصورة أو بأخرى خلال فترة النهوض العلمي والثقافي للحضارة العربية - الإسلامية. ونرى أن مثل هذه الظاهرة لا تنتشر إلا حين يتدنى الوعي بالصالح والطالح في إنتاجات المعرفة أدباً وثقافة ًوفكراً، أو تفرضها شبكة من المصالح الخلفية في الإعلام والثقافة في حال ما إذا كان الوعي بالظاهرة متوفراً لدى القيمين على تمرير نتاجات أصحاب تلك الظاهرة التي تحدث عنها المؤلف، لكن يتم التغاضي عنها.
كاتب بحريني