بين العقد والواقع... نظافة مدينة عيسى تحت المجهر

| أسامة الماجد

 أعلن رئيس مجلس بلدي الجنوبية، عبدالله إبراهيم عبداللطيف، أن بلدية المنطقة الجنوبية تعاقدت مؤخرًا، مع شركة جديدة لتقديم خدمات النظافة لمدة سبع سنوات، مؤكدًا أن العقد تضمّن شروطًا تضمن توفير أكياس النظافة للمواطنين على مدار العام عبر الأجهزة المخصصة. إعلانٌ مهم، لكنه لا يكفي وحده لطمأنة الشارع.. فجوهر الإشكالية في مدينة عيسى لا يرتبط بطول مدة العقد أو تغيير اسم الشركة، بقدر ما يتصل بجودة الخدمة والالتزام الفعلي على الأرض. القلق المشروع لدى الأهالي ينبع من تجربة متراكمة، ومن خشية حقيقية من أن يبقى الوضع كما هو، بلا تحسّن ملموس، رغم الوعود المتكررة. الملاحظة الأولى تتعلق بالحاويات المستخدمة حاليًّا، فهي صغيرة الحجم ولا تتناسب مع كثافة الأحياء السكنية. وقد جرى التنبيه إلى هذه المشكلة مرارًا، دون استجابة عملية. كيف يمكن لحاوية واحدة أن تستوعب مخلفات عشرة منازل؟ هذا ليس سؤالًا نظريًّا، بل واقع يومي تعيشه المجمعات. أما الملاحظة الثانية، فتتمثل في غياب الوضوح حول آليات الرقابة والمحاسبة: هل ستكون هناك متابعة دقيقة لأداء الشركة؟ وهل ستُقاس الجودة بمعايير واضحة؟ والملاحظة الثالثة تتعلق بغياب عمال النظافة في أوقات كثيرة، ما يطرح تساؤلًا مشروعًا حول قدرة الشركة الجديدة على تغطية جميع المجمعات بانتظام. نقول ذلك لأن المعاناة حقيقية، ولأن الحل لا يكمن في العقود وحدها، بل في دراسة شاملة لاحتياجات المجمعات، ومتابعة جادة تضع مصلحة المواطن في صدارة الأولويات. المدينة تستحق خدمة تليق بأهلها، قائمة على التخطيط والمساءلة والاستمرارية. *كاتب بحريني