عذاري.. وين الماي وينه؟!
| د. بثينة خليفة قاسم
كانت "عذاري"في البحرين أكثر من مجرد عين ماء، كانت ذاكرة تنبض بالحياة، ومكاناً تجود فيه الطبيعة بلا حساب، ويتسع خيرها للجميع.
وفي زمن مضى، لم يكن أحد يتساءل عن الماء، فقد كان حاضراً بفيضه وتفاصيله. أما اليوم، حين يطرح السؤال: " عذاري.. وين الماي؟" فهو لا يبحث عن الماء وحده، بل عن شيء أكبر جفّ في حياتنا دون أن نشعر.
عذاري لم تنضب فجأة، بل لأن أحداً لم يلتفت إليها عندما احتاجت إلى العناية. وكأننا اعتدنا النظر إلى البعيد، ونسينا ما هو أمام أعيننا.
نطارد ما يلمع هناك، ونفقد ما كان في متناول أيدينا. كم من الأشياء تبدأ هكذا: تتراجع بصمت، ثم تختفي، ثم نكتشف أن غيابها أصبح عادة.
قد يقال إن الزمن تغيّر. لكن الحقيقة أن الأماكن والذكريات واللحظات لا تجفّ إلا عندما تفقد من يرعاها. عندما ننتظر الآخرين ليقوموا بالدور الذي كان ينبغي أن يكون لنا.
وليس الحديث عن عين ماء فقط، بل عن تلك التفاصيل التي كانت تمنح لحياتنا روحها: الروابط القريبة، التفاصيل الصغيرة، صدق الفرح، دفء الجيرة، وبساطة المجتمع. إن سؤال عذاري هو سؤال عن أنفسنا: متى تغيّرنا؟ وكيف تحوّل ما كان جزءاً من هويتنا إلى ضوء خافت من الماضي؟
الأسى ليس على ماض انتهى، بل على حاضر يكرر المشهد نفسه: على أشياء كانت تمنحنا السكينة، ثم انسحبت من حياتنا ببطء..
وتبقى القصه ناقصة، والذاكرة تشهد أن شيئاً جميلا كان هنا ذات يوم.. ثم اختفى.
وللقارئ وحده أن يجيب: "عذاري.. وين الماي وينه؟"