هل الأكاديميون يسند بهم الباب؟

| د.عبدالجبار الطيب

‭ ‬لا‭ ‬أدري‭ ‬ما‭ ‬السبب‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬كفاءات‭ ‬جامعة‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬الأكاديميين‭ ‬ليسوا‭ ‬محل‭ ‬نظر‭ ‬للتعيين‭ ‬في‭ ‬اللجان‭ ‬الوطنية‭ ‬المتخصصة‭ ‬أو‭ ‬مجالس‭ ‬إدارات‭ ‬الهيئات‭ ‬العامة‭. ‬كفاءات‭ ‬متمكنة‭ ‬علميا‭ ‬ومؤهلة‭ ‬بطبيعة‭ ‬عملها‭ ‬على‭ ‬التفكير‭ ‬الناقد‭ ‬والخوض‭ ‬في‭ ‬التفاصيل‭ ‬والابتكار‭ ‬والتطوير،‭ ‬ومطلعة‭ ‬على‭ ‬تجارب‭ ‬الدول‭ ‬المختلفة،‭ ‬ولكن‭ ‬محلها‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬قاعات‭ ‬التدريس‭ ‬ونشر‭ ‬بحوث‭ ‬في‭ ‬مجلات‭ ‬علمية‭ ‬لا‭ ‬يقرأها‭ ‬مسؤول‭ ‬ولا‭ ‬تستفيد‭ ‬منها‭ ‬جهة‭ ‬حكومية‭.‬

عندما‭ ‬تلتفت‭ ‬يمينًا‭ ‬أو‭ ‬يسارًا‭ ‬تجد‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬مثلًا‭ ‬أن‭ ‬الراحل‭ ‬حسني‭ ‬مبارك‭ ‬عندما‭ ‬استشكلت‭ ‬عليه‭ ‬قضية‭ ‬طابا‭ ‬أسس‭ ‬لجنة‭ ‬وطنية‭ ‬جمع‭ ‬لها‭ ‬أساتذة‭ ‬الجامعات‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬التخصصات،‭ ‬وعندما‭ ‬تنظر‭ ‬للسياسة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الأميركية‭ (‬الليبرالية‭ ‬الجديدة‭) ‬في‭ ‬عهد‭ ‬ريغان‭ ‬تجد‭ ‬خلفها‭ ‬الأكاديمي‭ ‬الأستاذ‭ ‬ميلتون‭ ‬فريدمان،‭ ‬وعندما‭ ‬تتابع‭ ‬تاريخ‭ ‬الدول‭ ‬الباحثة‭ ‬عن‭ ‬إبداع‭ ‬في‭ ‬سياساتها‭ ‬الحكومية‭ ‬تجد‭ ‬خلف‭ ‬التطور‭ ‬علماء‭ ‬أكاديميين،‭ ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬البحتة‭ ‬لا‭ ‬تخلو‭ ‬دولة‭ ‬متقدمة‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬أبحاث‭ ‬متخصص‭ ‬منشأ‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬جامعاتها‭ ‬يزود‭ ‬الدولة‭ ‬بدراسات‭ ‬فنية‭ ‬وتقنية‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭.‬

فما‭ ‬بال‭ ‬الأكاديميين‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬الوطنية‭ ‬لا‭ ‬نجد‭ ‬لهم‭ ‬تواجدًا‭ ‬بحكم‭ ‬التخصص‭ ‬في‭ ‬مجالس‭ ‬إدارات‭ ‬الهيئات‭ ‬الوطنية‭ ‬ولا‭ ‬الشركات‭ ‬الحكومية‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬اللجان‭ ‬الوطنية‭ ‬المتخصصة،‭ ‬ولا‭ ‬نجد‭ ‬مراكز‭ ‬أبحاث‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬القرار‭ ‬الحكومي‭.‬

إن‭ ‬التقدم‭ ‬والتطوير‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مسنودًا‭ ‬على‭ ‬علم‭ ‬ويتبعه‭ ‬عمل،‭ ‬وأهل‭ ‬العلم‭ ‬بل‭ ‬صفوة‭ ‬العلماء‭ ‬هم‭ ‬أساتذة‭ ‬الجامعات‭ ‬وعدم‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬علمهم‭ ‬خسارة‭ ‬لا‭ ‬مبرر‭ ‬لها‭.‬