الفعاليات النوعية ودورها في تعزيز الاقتصاد الوطني
| زهير توفيقي
أضحت الفعاليات الثقافية والعلمية والترفيهية، إلى جانب المعارض المتخصصة والمؤتمرات والبطولات الرياضية المختلفة، عنصرا محوريا في مسارات التنمية الحديثة، ولم تعد مجرد أنشطة تكميلية، بل غدت رافعة اقتصادية واجتماعية وثقافية تسهم في تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الحضور الإقليمي والدولي للدول. وجاء تأكيد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم لمزيد من الفعاليات الوطنية كفعالية “هوى المنامة” في مختلف المحافظات بمدنها وقراها لتشمل كافة مناطق المملكة، ليؤكد اهتمام جلالته بإحياء العادات والتقاليد والقيم البحرينية الأصيلة، وإبراز الموروث الشعبي والإرث الوطني، والتعريف بكنوز البحرين الثقافية والتراثية وتعزيز الهوية الوطنية. ولا شك أن الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تبذل جهودا واضحة ومقدّرة في استقطاب واستضافة عدد متزايد من الفعاليات النوعية، وهو ما انعكس إيجابا على زيادة الإيرادات، ورفع مساهمة الناتج المحلي غير النفطي، وتنشيط قطاعات حيوية عدة، في مقدمتها السياحة والضيافة والخدمات، بما يعزز من متانة الاقتصاد الوطني ويواكب تطلعات المرحلة المقبلة، فضلا عن مشاركة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في هذه الفعاليات، ما أعطاها بعدا كبيرا من فرص النمو والتطور التي تتمتع بها من حيث الكفاءة والتنافسية والتميز. ومع ما تحقق من نجاحات ملموسة، فإن الفرص ما تزال واسعة، والإمكانات أكبر، فالبحرين بما تمتلكه من بنية تحتية متقدمة، وموقع استراتيجي مميز، وبيئة آمنة ومنفتحة، قادرة على استضافة مزيد من الفعاليات الثقافية والفنية والرياضية، بما في ذلك الفرق العالمية، والفنانون الموسيقيون الخليجيون والعرب والعالميون، فضلا عن المؤتمرات والمعارض المتخصصة ذات الأثر الاقتصادي والمعرفي المستدام. إن تحقيق هذا الطموح يتطلب تعزيز التنسيق المؤسسي بين الوزارات والهيئات الحكومية، وتوسيع دائرة الشراكة مع القطاع الخاص، وتفعيل دور غرفة تجارة وصناعة البحرين كشريك رئيس في التخطيط والتنفيذ والترويج، بما يضمن تكامل الجهود، وتعظيم العوائد، وتحقيق الاستدامة. وقد شهدت مملكة البحرين بالربع الأخير من العام 2025 تنظيم الكثير من الفعاليات المتميزة والمتنوعة، والتي أثبتت نجاحها الكبير من حيث الإقبال والتأثير الاقتصادي والإعلامي، مدعومة بجودة البرامج وحسن التنظيم، إضافة إلى ما تتمتع به المملكة من طقس معتدل يشكّل عامل جذب مهم في هذه الفترة من العام. ومن هذا المنطلق، فإننا نتطلع إلى إعداد خريطة طريق وطنية واضحة المعالم، تُبنى على ما تحقق من نجاحات، وتستثمر المزايا التنافسية التي تتمتع بها مملكة البحرين، وتعمل على استدامة الفعاليات على مدار العام، بما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي جاذب للفعاليات، ويسهم بفاعلية في دعم الاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر الدخل، وتحقيق التنمية الشاملة. ولا شك أن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية مشتركة، وتكاملا في الأدوار، وإيمانا راسخا بأن الاستثمار في الفعاليات ليس ترفا، بل خيار استراتيجي يصب في مصلحة الوطن والمواطن، ويعكس صورة البحرين الحضارية، وقدرتها على الحضور والتأثير والمنافسة بثقة على المستويين الإقليمي والدولي. ونحن في صحيفة “البلاد” نؤكد، بل نضع يدنا بيد جميع الأطراف والجهات المعنية فيما يخص الترويج الإعلامي؛ وذلك لتحقيق الأهداف المنشودة لوطننا الغالي.