الالتزام ليس خوفًا من العقوبة بل احترامًا للحياة
| أسامة الماجد
ليس مصطلح الشراكة المجتمعية مجرد عبارة تتردد في الخطاب الرسمي أو شعار يُرفع عند المناسبات، بل هو مفهوم عميق الدلالة، يعكس تفاعلاً حقيقياً وتكاملاً واعياً بين مؤسسات الدولة وأفراد المجتمع. هو مشروع وطني وإنساني يؤكد قوة الترابط الاجتماعي، ويجسد قيم التعاون والمسؤولية والعمل المشترك بصدق وإخلاص، بعيداً عن التنظير والشعارات الجوفاء. غير أن المرء يقف أحياناً أمام مواقف تثير الحيرة وتدفع للتساؤل. شاب يقود دراجة نارية بلا خوذة، ومن دون إنارة، وبتهور يلامس الجنون، يشق طريقه وسط الشارع، كاد يكون سبباً في حادث مروّع مع سيارة تقودها امرأة في أحد الشوارع الفرعية بمدينة عيسى.. لحظة عابرة، لكنها محمّلة بالاحتمالات الثقيلة. السؤال هنا مشروع ومقلق: ماذا لو وقع الاصطدام؟ ماذا لو قُدر أن يفارق الشاب الحياة أو يتعرض لإصابة بليغة؟ هل تُحاسَب المرأة رغم التزامها بالطريق والقانون؟ أم يُحاسَب الشاب الذي استهان بحياته وحياة الآخرين؟ هنا تتجلى أهمية الشراكة المجتمعية بوصفها مسؤولية مشتركة، تبدأ من الأسرة قبل أن تصل إلى رجل المرور. فهناك أولياء أمور يشاهدون أبناءهم يقودون دراجات نارية مخالفة، ولا يحركون ساكناً، حتى إذا وقع المحظور، ارتفعت أصوات الندم وعبارات “يا ليت”. قوانين المرور واضحة وصارمة، لكن فعاليتها تظل ناقصة ما لم تُسند بوعي مجتمعي حقيقي، يدرك أن الالتزام ليس خوفاً من العقوبة، بل احتراماً للحياة. فالطريق ليس مساحة للتهور، بل اختبارا يوميا لأخلاقنا ومسؤوليتنا تجاه أنفسنا والآخرين، ومن هنا تبدأ الشراكة المجتمعية فعلاً لا قولاً.