“التفشخر” بالنعم

| إبراهيم النهام

أصبح التفاخر بالنعم عبر منصات التواصل الاجتماعي، ظاهرة فجة تتجاوز حدود الحرية الشخصية لتتحول إلى سلوك استفزازي يجرح مشاعر الآخرين، ويؤلمهم. فحين ينشر البعض صورًا لمظاهر الرفاهية بشكل مبالغ فيه، يغفلون عن أن هناك أسرًا متعففة تكافح لتأمين أساسيات الحياة، وأشخاصًا من ذوي الدخل المحدود يشعرون بالغيظ والحزن أمام هذا الاستعراض غير المبرر. الإعلامي السعودي أحمد الشقيري يلخص المشكلة بقوله: “التواضع ليس أن تخفي النعمة، بل أن تستخدمها في الخير دون أن تتحول إلى وسيلة لاستفزاز الآخرين”، أما الإعلامي المصري عمرو أديب فقد علّق قائلاً: “ما نراه اليوم من استعراض غير مبرر هو استفزاز صريح، وكأننا في سباق من يملك أكثر”. هذه الممارسات، تخلق فجوة اجتماعية عميقة، وتزيد الضغوط النفسية، خصوصًا لدى الشباب الذين يقيسون قيمتهم بما يملكون لا بما يحققون. السمو بالخلق يعني أن نرتقي فوق هذه المظاهر، وألا ننجرف خلف الترندات التي تفرض علينا نمطًا استهلاكيًا فارغًا، فالمقارنة المستمرة مع الآخرين لا تجلب السعادة، بل تسرق الطمأنينة وتزرع الإحباط. كثيرون يظنون أن مجاراة ما يفعله الآخرون على المنصات ضرورة، لكن الحقيقة أن الانسياق وراء هذه الموجة يضعف القيم ويشوّه مفهوم النجاح، فالنجاح الحقيقي ليس في كثرة المظاهر، بل في عمق الأثر الذي نتركه في حياة الآخرين. إن المبالغة في عرض المظاهر ليست حرية شخصية بقدر ما هي مسؤولية أخلاقية تجاه المجتمع، فالنعم تُحفظ بالشكر، والشكر لا يكون بالصور والفيديوهات، بل بالتواضع ومساعدة المحتاجين، وبأن نكون قدوة في السلوك الراقي الذي يرفع من شأننا أمام الله والناس.

 

‭*‬كاتب‭ ‬وإعلامي‭ ‬بحريني