هل يعزز بيع سابك لأصول التآزر مع أرامكو؟
| د. إحسان علي بوحليقة
تملك أرامكو 70 % من سابك، والتآزر (synergy) بينهما أمر مطلوب. حاليا، تواجه صناعة البتروكيماويات تحديات، تتمثل في فائض في الطاقة الإنتاجية، وضغط الأسعار، وإغلاق مصانع في أوروبا، ما أدى إلى إعادة هيكلة سابك ببيع بعض الأصول في أوروبا وأميركا في 2026 للتركيز على الشرق الأوسط والتصدير إلى الأسواق عالية النمو. وحتى بعد التخارج، تعتبر “سابك” إحدى أكبر شركات البتروكيماويات العالمية، فحسب الإيرادات تحتل المركز الخامس عالميا (ارتفاعا من المركز السادس في السنوات السابقة)، حيث تشمل الشركات الرائدة عادة Sinopec ،BASF ،Dow ،ExxonMobil Chemical، ثم سابك. في 8 يناير 2026 أعلنت شركة سابك عن صفقتين استراتيجيتين رئيستين لبيع أصولٍ لها في أوربا والأميركتين: بيع أعمال البتروكيماويات الأوروبية (EP) بقيمة قدرها 500 مليون دولار، وبيع أعمال اللدائن الهندسية الحرارية (ETP) في الأميركتين وأوروبا بقيمة مؤسسية قدرها 450 مليون دولار مع إمكان دفعات إضافية محتملة بناء على الأداء المستقبلي، وبذلك تصبح القيمة الإجمالية المجمعة للصفقات 950 مليون دولار (حوالي 3.56 مليار ريال سعودي). تأتي هذه الصفقات ضمن برنامج تحسين المحفظة الذي بدأته سابك في العام 2022؛ بهدف الخروج من الأصول ذات العوائد المنخفضة والتي تواجه تحديات هيكلية، وسط تباطؤ صناعي، ارتفاع تكاليف الطاقة في أوروبا، ضعف الطلب، وفائض الطاقة الإنتاجية العالمية، بما يسمح لسابك التركيز على الفرص ذات الهوامش الأعلى، لتحسين هوامش الربح التشغيلي (EBITDA) وزيادة التدفق النقدي الحر، ورفع العائد على رأس المال المستخدم، وإعادة استثمار رأس المال في مناطق النمو (خصوصا في الشرق الأوسط والتصدير إلى أسواق أولوية مثل أوروبا والأميركتين). كيف كان رد فعل السوق في المدى القصير، وتحديدا بعد أسبوع من الإعلان؟ تعرض أسهم سابك المدرج في سوق “تداول” لضغوط بيع قوية فور الإعلان، إذ انخفض سعر السهم بشكل ملحوظ في 8 يناير 2026، ليصل إلى مستويات نحو 48.2 - 48.78 ريال سعودي، وهو أدنى مستوى له منذ العام 2009، ويبدو أن الانخفاض كان مدفوعا بشكل أساسي بإعلان الشركة عن خسائر غير نقدية كبيرة ناتجة عن إعادة تقييم القيمة الدفترية للأصول المباعة، ومن المتوقع أن تؤثر هذه الخسائر على نتائج الربع الرابع من 2025، وبالتالي على ربحية السهم للعام 2025. ذلك كان رد فعل السوق في المدى القصير، فكيف يمكن النظر للتخارجات في المدى الأبعد؟ يبدو أن لم يكن هناك خيار أمام الشركة “لتنظيف قوائمها المالية” إلا اتخاذ إجراء يتسق مع استراتيجيتها لإعادة التموضع في السوق العالمية، ومن المنظور الزمني الأبعد فالتخارجات خطوة استراتيجية إيجابية طويلة الأمد لوقف استنزاف النقد وتجنب خسائر مستقبلية محتملة بمليارات الدولارات في حال بقيت الأصول)، فالسهم كان تحت ضغوط، فقد انخفض سعره بنحو 26 بالمائة خلال الـ 12 شهرا السابقة. ومن ناحية محاسبية، فتخارج سابك من أعمالها في أوربا والأميركتين يؤدي إلى خفض حقوق المساهمين، وينعكس أثر ذلك على القوائم المالية (المركز المالي والتدفقات المالية وقائمة الربح والخسارة) نتيجة لإعادة تقييم القيمة الدفترية بالخفص، ما يؤدي إلى نقصان صافي الأصول (حقوق المساهمين)، حيث أعلنت سابك أنها تتوقع تسجيل خسارة إجمالية غير نقدية تبلغ نحو 18.3 مليار ريال سعودي (نحو 4.88 مليار دولار) في نتائجها المالية للربع الرابع من العام 2025، وستنعكس الخسارة (18.3 مليار ريال سعودي) خفضا في حقوق المساهمين بذلك المقدار تقريبا. لماذا التخارجات الآن؟ يتضمن برنامج تحسين المحفظة الاستثمارية (المستمر منذ العام 2022) التخلص من الأصول غير الأساسية/ ذات العائد المنخفض لتركيز الجهود على المجالات التنافسية ذات الهوامش الربحية الأعلى. وهكذا، فما أعلن عنه الأسبوع الماضي ليس الأول من نوعه، فسبق للبرنامج اتخاذ إجراءات مماثلة في السابق، منها التخلص من شركات “فانكشنال فورمز” و “حديد” و “البا”، وحديثا بيع قطاع البتروكيماويات الأوروبي لشركة “إيكويتا” وقطاع اللدائن الحرارية الهندسية (ETP) في أوروبا والأميركتين لشركة “موتاريس”، بقيمة إجمالية للمؤسسة بلغت 950 مليون دولار، ما أدى إلى انخفاض كبير في قيمة الأصول غير النقدية. السؤال الختامي: ماذا ستجني الشركة نظير خفض حقوق الملكية؟ “ينظف” هذا الإجراء القوائم المالية للشركة، بما يؤدي إلى تحسين مؤشرات “الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك” (EBITDA)، والتدفق النقدي الحر، والعائد على رأس المال المُستَخدَم، بما يجعل “سابك” أقدر على التكييف مع ظروف السوق وأقرب إلى الاستدامة المالية. ولعل الأهم هو ما بدأنا به، التآزر مع أرامكو؛ إذ يمكن الجدل أن بيع الأصول غير الأساسية بما في ذلك حديد وألبا مثل المعادن يفسح مجال أوسع لسابك بالتركيز على محورها الأساس؛ البتروكيماويات، مما يعزز التكامل مع أرامكو (التي تملك 70 % منها) في تحويل النفط الخام مباشرة إلى كيماويات، ويوفر لقيم (feedstocks) من أرامكو، بما يحسن التنافسية ويقلل التكاليف، كما أن عوائد بيع الأصول تستثمر في الابتكار، الاستدامة، وفي التوجه للأسواق الناشئة آسيا وأميركا الشمالية عبر شراكات وتحالفات دون عبء التشغيل، ما يعزز التآزر في البحث والتطوير المشترك، لاسيما تقنيات تحويل النفط إلى كيماويات.
*مؤسس مركز جواثا الاستشاري