أمسيات ثقافية مكررة تشبه رائحة عطور قديمة

| أسامة الماجد

انتهت سنة 2025، وانتهى معها الموسم الثقافي للعديد من الجمعيات والمؤسسات الثقافية الأهلية، لتبدأ بعدها مرحلة التقييم وطرح الأسئلة المشروعة. فقد قيل الكثير عن هذا الموسم؛ بين من رأى فيه نجاحًا لافتًا، ومن اعتبره دون مستوى التطلعات والطموح الثقافي المنشود. وعمومًا، هناك نقاط لابد من التوقف عندها بصراحة. أولها أن معظم الأمسيات الثقافية التي نظمتها الجمعيات بشكل أسبوعي جاءت مكررة في مضمونها وضيوفها، وهو ما أسهم في ابتعاد شريحة واسعة من الجمهور، لاسيما الأدباء والمثقفين الشباب الذين كانوا في وقتٍ ما يشكّلون نبض هذه الفعاليات. وقبيل كل موسم، يتجدد التفاؤل لدى الأدباء بأن القادم سيكون مختلفًا، وأن البرامج ستكون أكثر ثراءً وعمقًا، إلا أن السلبيات ذاتها تعود وتتكرر عامًا بعد عام. ولعل من أبرزها تكرار الأسماء الأدبية نفسها في الموسم الواحد، حيث يحاضر الكاتب ذاته في أكثر من جمعية، ويعيد الطرح ذاته دون أية إضافة تُذكر. كما أن بعض الجمعيات تعمّدت عدم استقطاب الكفاءات المتنوعة والمتخصصة، لأنها ببساطة لا ترغب في رفع سقف العطاء أو فتح باب الجدل الثقافي الخلّاق، مفضلة البقاء داخل دائرة ضيقة ومألوفة، بعيدة عن روح التجديد. وربما آن الأوان لإعادة التفكير بجدية في شكل المواسم الثقافية، والانفتاح على أفكار ورؤى معاصرة، تلامس هموم المجتمع وتسائل واقعه، وتمنح الثقافة دورها الحقيقي في صناعة الوعي. فالثقافة لا تزدهر بالتكرار، بل بالاختلاف الخلاق، والحوار الجريء، والقدرة على التجدد المستمر. كل ما نتمناه أن يكون الموسم الثقافي لعام 2026 مختلفًا، نابضًا بالحيوية، ورافدًا حقيقيًا للمشهد الثقافي، بعيدًا عن الأمسيات التقليدية المكررة التي باتت تشبه رائحة عطور قديمة فقدت قدرتها على الإدهاش.  *كاتب بحريني