دعم منشورات جمعيات المجتمع المدني

| سليم مصطفى بودبوس

حظيت الجمعيات والمنظمات والأندية الاجتماعية والثقافية بالتفاتة كريمة من لدن جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، حين صادق على جملة من التعديلات التشريعية، بعد إقرارها في مجلس الشورى ومجلس النواب، تسمح للجمعيات باستثمار أموالها الزائدة عن احتياجاتها لتحقيق عائد مالي يساعدها في تحقيق أغراضها طبقا لأحكام القانون. وقد استبشرت العديد من الجمعيات بهذه التعديلات التشريعية التي ستساهم بقدر ما في توفير موارد إضافية للجمعيات، ولاسيما تلك التي تملك فائضا ماليا يزيد عن الحاجة. غير أنّ العديد من الجمعيات بالكاد تغطي احتياجاتها، وبالرغم من ذلك فهي حريصة على تنفيذ برامجها وتفعيل أنشطة لجانها. ومن هذه البرامج ذات الأهمية البالغة إصدار مجلات دورية أو منشورات وكتب ورقية أو إلكترونية، وأستحضر هنا على سبيل الذكر لا الحصر مجلات: عالية، البحرين الخيرية، الهلال، الرعاية، التحدي والحياة.. وغيرها. وعادة ما تكون تكلفتها المادية باهظة نوعا ما، وتحتاج تمويلا مستداما لضمان استمرارية إصدار هذه المجلات والمنشورات.  ولاحظنا في السنوات الأخيرة ولاسيما بعد أزمة كورونا تراجع صدور بعض المجلات؛ فمنها ما أصبح يصدر مرتين فقط في السنة، ومنها ما صار يصدر مرة واحدة، والبعض الآخر يعاني الأمرّين لإصدار عدد ولو بعد حين. وتموّل هذه المنشورات نفسها من خلال ما تتكرّم به المؤسّسات الاقتصادية من إعلانات لفائدة هذه المجلات. ولئن بقي بعض المعلنين الأوفياء محافظين ومستمرّين في دعم هذه المجلات بما ينشرونه من إعلانات، فإنّ العديد من المؤسسات الاقتصادية الخاصة تراجع دورها أو انقطع عن دعم القطاع الإعلامي الخيري. صحيح أنّ منافسة الإعلانات على المنصات الإلكترونية وسرعة نفاذها وانتشارها قد تقلّل من اعتماد المعلنين على الإعلانات الورقية، إلا أنّ دعم هذه المجلات لا يجب أن يُنظر إليه من زاوية ربحية فقط، إنما من زاوية أخلاقية أيضا.

فهذه المجلات ذات رسالة نبيلة راقية ومؤثرة في المجتمع بما تركز عليه من مواضيع لا تجد حظها من التغطية والتعمق في الصحافة الورقية اليومية.     ويمكن لهذه المجلات ضمان استمراريّة الصدور من خلال تنويع طرق جلب المعلنين والتوجّه خصوصًا إلى المؤسسات الاقتصادية الوطنية الكبرى التي تؤمن وتفعّل دورها الاجتماعي من خلال برامج الشراكة المجتمعية التي تقودها في المملكة، وذلك للحصول على رعاية مؤسسيّة ثابتة تمتد لأكثر من سنة مع منح الرعاة مساحة أكبر في هذه المجلات بنشر شعارهم على الغلاف أو في الصفحات الداخلية مع كلمة تعريفية بالمؤسسة أو إجراء لقاء مع أحد المسؤولين فيها. إنّ اللافت في هذه المجلات غياب الطابع الربحي لها؛ فهذه المجلات تُهدى ولا تباع، لكن يمكن طرح فكرة الاشتراك السنوي للأفراد والمؤسسات كنوع من أنواع الدعم والتشجيع المادي الذي يمكن أن يسهم بشكل أو بآخر في ضمن استمرار صدور هذه المجلات. إنّ قطاع الإعلام الخيري أو التطوعي بحاجة ماسّة وأكيدة إلى إعادة الروح له ومناقشة قضاياه وطرح مشاكله على طاولة الحوار بين الأطراف الفاعلة. لذا نقترح عقد مؤتمر خاص للنهوض بهذا القطاع وانتشاله من الذوبان وربما الاختفاء الكليّ.

*كاتب تونسي ومدير تحرير مجلة البحرين الخيرية