الاحتجاجات فرصة ذهبية لنهوض إيران
| سعد راشد
يبدو أن الاحتجاجات الإيرانية هذه المرة معقدة من ناحية المحفزات التي جعلت دونالد ترامب يتدخل شخصيًّا ويهدد النظام الإيراني بأنه سيقوم بتوجيه سهامه سواء بالعقوبات أو بضربة عسكرية على طهران في حال تم قمع وقتل المحتجين، وبهذا تدخل هذه التظاهرات محورا داخليا تغذيه المشاكل الاقتصادية وعلى رأسها انهيار العملة، ومحورًا خارجيًّا يتمثل بإدارة ترامب باعتباره شرطي العالم!
وبالتالي، فإن الهاجس الأساسي الذي تراقبه المنطقة هو مسار الاحتجاجات إلى أين سيصل؟ فالمعيار الرئيس في نجاحها هو حجم الانشقاقات في الصمام الأول للنظام، أي الحرس الثوري الإيراني والمؤسسة العسكرية، أما خلاف ذلك فستبقى مسألة تقديرية على قدر العوامل الخارجية. فالتوقعات إلى هذه اللحظة، بحسب مسؤول استخباراتي تحدث للمونيتور، فغير مؤكد أن التظاهرات ستؤدي لسقوط النظام الحالي، غير أن التقييمات ستظل متجددة وفق المتغيرات التي ستحدث، خصوصًا أن لدى النظام الإيراني مؤيدين قد يغيرون قواعد اللعبة في حال نجح النظام في تحشيدهم ميدانيًّا وإعلاميًّا.
وأرى أن أي تدخل خارجي في الاحتجاجات الإيرانية سينهي زخمها وستكون لصالح النظام الحالي الذي يضع المرجع الأول للتظاهرات هو الدعم الخارجي، ما يعني أن القيام بضربات عسكرية لن يخدم المحتجين بقدر خدمة النظام الذي سيعزز مصداقيته، وفي المقابل يتطلب الأمر في هذه المرحلة التركيز الفعلي على تعديل السلوك الإيراني والطموح النووي والباليستي للنظام وليس تغيره بالكامل، ما يعني الانتقال السلس للسلطة في إيران بقيادة أقل راديكالية من جانب، ومن جانب آخر أكثر تعقلًا في التحاور وعقد الصفقات التي تضمن فرصة محورية وذهبية لنهضة إيران وشعبها.
كاتب بحريني