ماذا يفعل بنا الفضول

| صادق أحمد السماهيجي

 صورة واحدة كفيلة بقياس مدى تأثير الفضول فينا، ولماذا نكون أسرى لهذا الفضول الذي يؤدي إلى نتائج سلبية فيما بعد، صورة من عدة سنتيمترات طولًا وعرضًا بحجم ربع شاشة هاتف نقال، تحتويها العين البشرية من كل الجوانب ونظل مقيدين بزواياها وتفاصيلها. تحتوي الصورة على بعض التعليمات المتفرقة التي تدعوك بإشارات منها إلى إجالة النظر نحو ما هو مسموح أن تشاهده وما هو غير مسموح، تدعوك لتجاوز نقطة معينة والتركيز على نقطة أخرى للوصول إلى هدفك ولتحقق الغاية من هذه اللعبة البسيطة، لكن واقع الحال، وبعد أكثر من تجربة لعيّنات من الأشخاص، تجدهم يخالفون التعليمات وتشدّهم أنظارهم نحو المناطق الممنوعة في الصورة.   برأيك عزيزي القارئ، صورة لم نستطع تجاوزها بالتعليمات المطلوبة، فماذا يا ترى نحن فاعلون في بعض الأسرار التي علينا ألا نفشيها من جانب الصداقات أو في جانب إداري مثلًا، كيف للعقل البشري أن يهيئ نفسه لمثل هذه الاختبارات، عن طريق الامتناع عن النظر مرة، وعن طريق كتمان السر في مراتٍ أخرى، وتجاوز ما لا يعنينا في مواقف كثيرة.   إذا كان الدافع نحو الفضول الذي يتلبسنا، هو الفضول المعرفي فلا بأس في ذلك، فهذا النوع يدعو إلى حب المعرفة والتعرف على المستجدات والشغف إلى إضافة حقائق معينة بمعنى شمولي عام يخدم الأشخاص في التطوير الذاتي، أما الفضول السلبي فذلك دافع لا ينبغي لنا اللهث والركض وراءه، لأنه يولد التدخل في شؤون الآخرين ومحاولة معرفة أسرارهم ولا يضيف للشخص سوى العلاقات السلبية. 

مشهد آخر من مشاهد قياس الفضول، فيديو قصير يحتوي عبارات مطبوعة يحملها بعض الأشخاص، في كل ورقة عبارة تمنع الوصول إلى مكان معين، ومع ذلك يقوم من يتلقى التعليمات بالمواصلة، هذا لا يعني سوء الأشخاص الذين نفذت عليهم التجربة، لكنه يعطي التفاتا لمفهوم أشمل من أنها تجربة للعبة بسيطة، بقدر ما تؤسس لمفهوم عميق هو أن لا نكون سلبيين في تصرفاتنا المتعلقة بالتعرف على الأشياء.

كاتب بحريني