“عام عيسى الكبير”... قرار سيادي يعزز الوعي الوطني

| زهير توفيقي

يجسّد الأمر الملكي السامي من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، بإطلاق اسم “عام عيسى الكبير” على العام 2026، رؤية قيادية راسخة تقوم على صون الذاكرة الوطنية، وتعزيز الوعي بتاريخ الدولة، وتكريم القادة الذين أسهموا في بناء البحرين الحديثة وترسيخ مقومات استقرارها السياسي والمؤسسي. إن فترة صاحب العظمة عيسى الكبير حاكم البحرين وتوابعها (طيب الله ثراه) تمثل مرحلة تأسيسية مفصلية في تاريخ الدولة البحرينية، حيث شهد عهده ترسيخ مبادئ الحكم، وبناء الهياكل الإدارية والقانونية، وإرساء قواعد الأمن والاستقرار، في مرحلة اتسمت بتحديات سياسية واقتصادية معقدة على المستويين الإقليمي والدولي. وقد شكلت تلك المرحلة الأساس الذي انطلقت منه الدولة في مسيرتها التطويرية المتواصلة. وتحمل هذه المبادرة الملكية السامية أبعادًا سياسية ووطنية عميقة، إذ تؤكد أن مسار الدولة لا ينفصل عن جذوره التاريخية، وأن التنمية المستدامة لا تكتمل دون استحضار التجارب القيادية الرشيدة والبناء عليها. كما تعكس حرص القيادة الحكيمة على ترسيخ مفهوم الدولة المؤسسية، القائمة على القانون، والاستمرارية، والوفاء للتاريخ الوطني. وفي هذا الإطار، تأتي المبادرة الملكية السامية، لتؤكد المعاني الوطنية لهذا القرار، كونه تخليدًا لسيرة قائدٍ كبير، وصونًا لذاكرة الوطن، وإبرازًا لدور الشيخ عيسى الكبير في بناء الدولة وترسيخ الاستقرار. كما يتكامل هذا التوجه مع ما تشهده مدينة المحرق، العاصمة التاريخية ومركز الحكم في عهد الشيخ عيسى الكبير، من مشروعات تنموية وثقافية، في إطار رؤية يقودها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، تعكس استمرارية النهج الإصلاحي والتنموي للدولة، وربط الحاضر بمسيرته التاريخية. إن “عام عيسى الكبير” ليس مناسبة احتفالية فحسب، بل محطة وطنية لتعزيز الانتماء، وترسيخ الوعي السياسي والتاريخي، وتأكيد أن الدولة التي تكرّم تاريخها، إنما تبني مستقبلها بثقة وثبات. وصحيفة “البلاد” إذ تبارك هذه المبادرة الملكية السامية، لتؤكد دعمها الكامل لكل المبادرات التي تسهم في تعزيز الهوية الوطنية والانتماء والولاء لهذا الوطن الغالي، وتصون الذاكرة التاريخية، وتسهم في ترسيخ الوعي العام بتاريخ الدولة ومسيرتها القيادية.