سلطان الخير وسـتة أعـوام من الإنجازات
| د. محمد بن عوض المشيخي
إدارة الناس بحكمةٍ واقتـدار في شؤون الحكم ليست أمرا سهلا أو بسيطا، بل من أصعب التحديات التي تواجه الأنظمة والحكومات في عالمنا المترامي على الإطلاق، فعملية كسب قلوب الجماهير وعقولهم تمثل غاية مُثلَى لكل زعيـمٍ وازنٍ وطَمُـوح، يريد تخليد اسمه في سجلات التاريخ؛ كي يترك بصمةً لا تُمحَى، ولا تغيب عن أعين المؤرخين الأفذاذ والمجتمع الذي ينتمي إليه. وفي سلطنة عمان يتولى مقاليد الحكم الرشيد واحِدٌ من أعظم القيادات التاريخية المعاصـرة في المنطقة العربية قاطبةً، وهو جلالة السلطان المعظم هيثـم بن طارق، يحفظه الله ويرعاه، نشهد نهضةً رائدة غير مسبوقة، إذ تمكن هذا القائد الهُمام، بنظرتـه الثاقبة المُستشرِفة، وإمكاناته العلمية المتفردة، حيث تخرج من أعرق جامعات العالم، وهي جامعـة (أكسفورد) البريطانيـة، والأكثر أهـمية هو امتدادُ إرثه الامبراطوري الخالد الذي سجله التاريخ بماءٍ من ذهب، إذ ينحِدرُ جلالة السلطان المُفدَّى من أسرة سلاطين البوسعيدي الميامين، والذين سجلوا للغُبَيراء أمجادًا مضيئة، يشهد بنصاعتها وعُلُوِّ شأنها العالمُ أجمع في شرقه وغربه، ناهيك عن رحابة صدره، ودماثة خُلُقِه، وعمق إخلاصه وتفانِيه، وحبه النابض منقطع النظير للشعب العماني الذي يبادله مشاعر الإخلاص والوفاء، أقول: تمكن هذا القائد الفذ من أن يسطر صفحاتٍ مشرقة، تفيضُ من بين فصولها إنجازاتٌ تعانق عنان السماء في مختلف الميادين، وعلى كل المستويات.
فإذا وجهنا أنظارنا اليـوم فيما حولنـا إلى حصـاد الأعوام الستة من حكم هيثـم المجد، نرى في واقعنا المُعاش ما يثلـج صدورنا جميعًا، ويعمق نظرتنـا بثباتٍ واطمئنان إلى الحاضر بما يحمله من خيراتٍ مباركة، وإلى المستقبل الواعد بما يحويه من إشراقاتٍ تُنِيرُ لنا دروب الحيـاة ومسالكها، وآفاق تنموية في مختلف المجالات، فقد كان هذا الزعيـم الوطني مهندس رؤية 2040م قبل أن يتولى مقاليد الحكم في البلاد، حيث كلفه السلطان الراحل قابوس بن سعيد - طيب الله ثراه - بترؤس هذا المشروع الوطني العملاق، وإعداد الاسترتيجية الوطنية اللازمة له، والإشراف عليها عن قُرْب؛ حتى تظهر بأجمل صورةٍ ممكنة في مجالَيْ التخطيط والتنفيذ، والتي يتطلع إليها اليوم كلُّ عماني، آمِلًا في أن تنقل سلطنتنا الحبيبة إلى مصاف الدول المتقدمة على مشارف نهاية الخطة، بحيث تكون سلطنة عمان ضمن أفضل عشرين دولة على مستوى الدول الصناعية الكبرى، وبالفعل بدأنا نجني ثمار تلك الرؤية المجيدة، والتي تمثلت في تنفيذ أكثر من 100 مشروع ومنجز في محاور الرؤية الأربعة منذ انطلاقتها المباركة قبل خمس سنواتٍ مضت. ومن أجمل روائع سلطان الفكر، اتباعه سياسة الأبواب المفتوحة مع المواطنين، بهدف ترسيخ مبادئ الشفافية والصراحة والموضوعية والعدل بين الحاكم والمحكوم، وكانت البداية عام 2020م بإجراء حوارٍ جاد وصريح مع الشيوخ والأعيان في محافظة ظفار، تحت سقفٍ واحدٍ في قصر الحصن، ثم امتدت تلك المنصات التي هي عبارة عن برلمان مفتوح لعمان وشعبها العظيم، إلى مختلف مناطق ومحافظات السلطنة، وتبع ذلك إصدار توجيهٍ سامٍ لافتٍ للمسؤولين من الوزراء والمحافظين والولاة بزيارة المواطنين في مدنهم وقراهم مباشرةً؛ للتعرف عن قرب على احتياجاتهم من دون تأخير، وذلك انطلاقًا من مبدأ أن (الوظيفة تكليف لا تشريف)، فالوزير وُجِد لخدمة المواطن، وليس للتعالي عليه، والتموضع في المكاتب الفاخرة، ومنع المراجعين من التواصل المباشر مع صُنَّاع القرار، ولعل فيما تابعناه قبل أسابيع قليلة أثناء استقبال جلالته في قصر البركة رئيس وأعضاء مكتب مجلس الدولة، تعبيرًا صادقًا عن نجاعة هذا النهج القويم، إذ تم التأكيد مجددًا على أهمية التفاعل مع قضايا المجتمع والتحديات القائمة، وإيصال الرسائل الصحيحة والمناسبة بشأن القضايا المطروحة في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وتقديم الحلول والمقترحات النافعة في مواجهة تلك التحديات التي تواجه المجتمع العماني. وفي الختام، لا شك أن حرص واهتمام جلالة السلطان بالمتابعة اليومية لوسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، يمثل مَيْزةً ينفرد بها القائد المُفدى عن غيره من الذين يعتمدون على التقارير والملخصات والنشرات الخاصة التي يتم إعدادها من الأجهزة المختصة، والتي عادةً ما تخضع للتنقيـح والتعديل لكي يتم تصوير أحوال المجتمع على أن “كل شيء على ما يرام”، في الوقت الذي يتم فيه حجب القضايا الكبرى للمواطنين ومعاناتهم، والحيلولة دون وصولها إلى ولي الأمر.
أكاديمي عماني