فنزويلا.. عشرة أيام هزت العالم
| رضي السماك
ليس هذا عنواناً لأشهر تحقيق صحافي ميداني قام به الصحافي الأميركي اليساري المشهور جون ريد لأحداث ثورة أكتوبر البلشفية الروسية 1917، بل هو عنوان لما جرى ويجري في فنزويلا، البلد الذي اشتهر بثروته النفطية، وبتصدره عالمياً بملكات جمال الكون.
نحو عشرة أيام خلت منذ أن بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعزله وتأديبه ومحاصرة سفنه النفطية، وأتبع ذلك بتنفيذ تلك التهديدات في الثالث من الشهر الجاري، وهي أحداث مرشحة لأن تتبعها العشرات من الأيام الأُخر؛ بالنظر لخطورتها البالغة، وحيث العالم بأسره مازال مشدوداً لتلك الأحداث الجسام. في تحليله الاقتصادي المنشور في صحيفة “البلاد” يوم الخميس الفائت، ينقل الكاتب عمر الكعابنة عن الخبير النفطي الدكتور زهير الصادق قوله: إن فنزويلا تُعد الدولة الأكثر امتلاكاً لاحتياطات النفط في العالم، وتُقدر بـ 303 مليارات برميل، وهي كمية تكفي لمئات السنين، وهذا ما يسيل له لعاب الشركات الأميركية، وينقل الكعابنة عن الدكتور خالد شنيكات رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية قوله إن ما جرى في فنزويلا قد يفتح شهية أميركا للقيام بعمليات مشابهة في مناطق أُخرى، خصوصاً بعد تصريحات ترامب التي هدد فيها الرئيس الكولومبي بعملية مشابهة، وكذلك الدنمارك بغزو جزيرتها القطبية غرينلاند. أما الخبير الاقتصادي حسام عايش، فينقل الكعابنة عنه قوله: إن الشركات الأميركية ظلت لفترة طويلة هي المهيمنة على النفط الفنزويلي استخراجاً وتسويقاً وبيعاً، وأن هذه الشركات هي بما معناه ذراع أميركا في دول أميركا اللاتينية، والتي عُرفت بـ “جمهوريات الموز”. أما على صعيد الواقع الفعلي الداخلي لفنزويلا، فإنه حسب تقرير لمراسل صحيفة “الشرق الأوسط” المنشور يوم الأربعاء الماضي فرغم أنه قُتل خلال عملية الاختطاف 32 من جنود الحماية الكوبية، إلا أن القوات الكوبية مازالت تتولى الإشراف على ما يُعرف بالدائرة الأولى في استراتيجية الدفاع عن الرئاسة الفنزويلية.
وباستثناء الرئيس المخطوف فإن نظام مادورو مازال متماسكاً بكامله رغم تعطل الدفاعات الجوية بكاملها وكذلك شبكة الإنترنت، ولا يبدو أن القوات المسلحة قد خسرت سلطتها، لا بل إن شرطة نظام مادورو قامت بحملة اعتقالات للبحث عن المتواطئين في عملية اختطاف الرئيس وكذلك من دعموا العملية.
مهما يكن فإن تلك العملية إذ ترقى إلى أسلوب بلطجة الدركي الدولي المؤدِب، فإنها لا تطرح إشكالية انطوائها على تقويض النظام الدولي فحسب، فهو مقوض فعلياً منذ بدأ النظام أحادي القطبية في مواجهة ما يُطرح دولياً عن نظام متعدد الأقطاب، وذلك بعد انهيار نظام القطبين الدوليين، لا بل السؤال المطروح غدا: ما هو مصير هيئة الأمم المتحدة في ظل نظام لا يقيم لها أي وزن رغم احتضانه مقرها؟.
كاتب بحريني