الإعلان عن وفاة القانون الدولي
| كمال الذيب
بعد الهجوم الأميركي على فنزويلا وانتهاك سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة واعتقال رئيسها، هل هناك داع للحديث عن انتهاك القانون الدولي الذي أمضت البشرية نحو ثلاثة قرون من الجهود لبنائه؟ وهل هناك داع للحديث عن انتهاك ميثاق الأمم المتحدة المنتهك على الدوام؟ وهل هناك داع للحديث عن غياب التفويض الدولي الضروري من مجلس الأمن لتنفيذ عملية مثل هذه ضد دولة مستقلة ذات سيادة؟ من الواضح أنه لا داعي لذلك، لأن هذه الفعلة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، فقد تم احتلال العراق وإسقاط نظامه بنفس الطريقة وأفغانستان وبنما وغرينادا ومن دون تفويض دولي، والقفز على القانون الدولي وإحلال نظام قائم على القواعد التي تفرضها الولايات المتحدة الأميركية. ما هي المبررات التي ساقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المؤتمر الصحافي لما أقدمت عليه بلاده: (عزل رئيس غير شرعي فقد شرعيته بعد انتخابات 2024 المشكوك فيها، وإخراج الخصوم الدوليين من “الحديقة الخلفية” للولايات المتحدة الأميركية. وحق الولايات المتحدة الأميركية في النفط الفنزويلي (هكذا!!)، والسيطرة على إنتاجه واستعادة عوائده بإقامة نظام للتعويضات لشركات النفط الأميركية واستعادة أصولها المصادرة. والحاجة إلى الإدارة المباشرة للنفط لحماية مصالح الشعب الفنزويلي وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية إضافة إلى كسر هيمنة منظمة أوبك على سوق النفط العالمي). من الواضح أن هذا الخطاب بشأن النفط الفنزويلي يرقى إلى مستوى السطو على موارد شعب آخر، بمنطق “حق الملكية” في إطار رؤية ترى في فنزويلا امتدادًا لمجال النفوذ الأميركي واعتبار الاحتياطيات الفنزويلية النفطية الكبيرة “مخزوناً استراتيجياً حصريا” للولايات المتحدة. ويبقى السؤال الأخير: بعد اختطاف رئيس منتخب وتوجيه تهمة حيازة أسلحة على أرضه وترويج وبيع المخدرات، هل بقي هنالك من معنى للحديث عن القانون الدولي؟ والجواب: مهما قدمت الولايات المتحدة الأميركية من تبريرات للتسويق لهذا الانتهاك، فلا أحد تقريبا يمكن أن يقبل هذه الرواية أو يتفهمها، إلا بالعودة إلى منطق عصر الرمح والنشاب، عصر ما قبل القانون الدولي.
كاتب وإعلامي بحريني