بوابة التحريض

| أسامة الماجد

مرات عديدة حذرت الجهات الرسمية من خطورة الانجراف خلف الحسابات التحريضية في وسائل التواصل الاجتماعي، تلك الحسابات التي لا تقدم وعيًا ولا معرفة، بل تضخ جرعات زائدة من الكراهية، وتعمل على إشعال النار في النفوس قبل أن تمتد إلى المجتمع بأسره. تحذيرات لم تأتِ من فراغ، بل من واقع بات مقلقًا، حيث تتحول بعض المنصات من أدوات تواصل إلى ساحات تعبئة وتحريض. إعلان وزارة الداخلية القبض على شخصين تورطا في إشعال حريق ومحاولة تفجير صراف آلي، بدعم مباشر من حسابات تحريضية، يضعنا أمام مشهد بالغ الخطورة. شابان يافعان، كان من المفترض أن يكون موقعهما في خدمة الوطن وبنائه، لا في تخريبه والعبث بأمنه. هنا يتجلى السؤال المؤلم: ماذا جَنيا من هذا الجرم في هذا العمر المبكر؟ وأي وعي قادهما إلى هذا المنحدر؟ وسائل التواصل الاجتماعي ليست شرًّا مطلقًا، فهي زاد ممتع ومشبع للعقول متى ما ارتكزت على المصداقية والوعي، وابتعدت عن التحريض بكل ألوانه. غير أن الواقع يؤكد أنها باتت، في كثير من الحالات، المحرك الأول لنشر الفكر المتطرف وتلويث عقول الشباب، عبر حسابات تبث بيانات تحريضية وتغذي الفوضى والعنف. المنصات اليوم مكتظة بدعوات دينية متشددة وأفكار مستوردة من جماعات إرهابية متناثرة، تتخذ منها منبرًا لبث السموم الفكرية والتحريض ضد المجتمع والدولة. مواجهة هذا الخطر لا تكون إلا بجهود مشتركة: أمنية، تربوية، أسرية، وإعلامية. فبوابة التحريض، متى ما فُتحت، نشرت نارًا لا تلبث أن تحرق من يقف في طريقها.