أرض الصومال وإعادة بناء الشرق

| عطا السيد الشعراوي

لم يكن الاعتراف الإسرائيلي بما يعرف بجمهورية أرض الصومال مفاجئًا أو قرارًا انفعاليًّا، بل كان مخططًا ضمن تحركات وجهود إسرائيلية متواصلة لتحقيق رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في الوصول لشرق أوسط جديد يضمن الهيمنة لإسرائيل ويخلصها من بؤر التوتر والشر. القرار الإسرائيلي بخصوص هذا الإقليم ـ الذي أعلن انفصاله من جانب واحد عن دولة الصومال عام 1991، دون أن يعترف به أحد ـ تسبب في صدمة وانزعاج عربي وإسلامي بل وغربي، وترتبت عليه سلسلة من البيانات الرافضة لهذه الخطوة التي تهدد مؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، وتوجد كيانات موازية ومناكفة للدولة، ومهددة لاستقرار المنطقة بأسرها. كان مؤسفًا ذلك التباهي لرئيس أرض الصومال الذي صور مكالمة الفيديو بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي أبلغه فيها بالقرار الإسرائيلي بالاعتراف بأرض الصومال “دولة مستقلة ذات سيادة”، وأن يصف القرار الإسرائيلي بأنه “لحظة تاريخية”، ويقبل أن يكون إحدى أدوات تحقيق المخططات الإسرائيلية المفتتة للمنطقة والمحققة لآمالها في تهجير أهالي غزة لتتخلص من صداع المقاومة، وهذا ليس تجنيًا ولا رجمًا بالغيب. فقد أكدت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن اعتراف “إسرائيل” بجمهورية أرض الصومال هو تحرك استراتيجي جاء بالتفاهم والتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية بهدف وضع أسس نظام إقليمي جديد، بما يشمل الترتيبات المتوقعة في غزة في مرحلة ما بعد الحرب عبر بوابة أرض الصومال بموقعها الجغرافي الاستراتيجي في القرن الأفريقي، وبما يضمن الغلبة والهيمنة لإسرائيل ويضعف القوى المنافسة لها بالمنطقة. القناة “14” الإسرائيلية من جانبها أشارت إلى أن اعتراف إسرائيل بجمهورية أرض الصومال جاء مقابل استيعاب سكان غزة. موقع “والا” الإسرائيلي نشر هو الآخر تقريرًا كشف فيه عن نوايا رئيس الوزراء الإسرائيلي إحداث تغييرات في الجغرافيا السياسية لقطاع غزة بضم نحو 58 % من مساحة القطاع مع فرض حصار اقتصادي داخلي وخارجي يمنع أية عملية إعادة إعمار كي يضطر أهالي غزة لمغادرتها دون رجعة.